فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله

كتاب البلاغة (1)

قد تكلم أرسطاطاليس في هذا الباب وتكلم الناس فيه كثيرا، وقد أحكم فيه قدامة بن جعفر الكاتب (2) كتابا حسنا، وبلغنا حين تأليفنا هذا أن صديقنا أحمد بن عبد الملك بن شهيد (3) ألف في ذلك كتابا، وهو من المتمكنين من علم البلاغة الأقوياء فيه جدا، وقد كتب إلينا يخبرنا بذلك، إلا أننا لم نر الكتاب بعد فغنينا بالكتب التي ذكرنا عن الإيغال في الكلام في هذا الشأن، ولكنا نتكلم فيه بإيجاز جامع، ونحيل على ما قد بينه غيرنا ممن سمينا وممن نسمي، إن شاء الله عز وجل فنقول وبالله تعالى نتأيد:

البلاغة قد تختلف في اللغات على قدر ما يستحسن أهل كل لغة من مواقع ألفاظها على المعاني التي تتفق في كل لغة. وقد تكون معدودة في البلاغة الفاظ مستغربة فإذا كثر


(1) هذا يقابل كتاب " ريطوريقا " بين كتب أرسطاطاليس.
(2) قدامة بن جعفر أبو الفرج صاحب كتاب الخراج ونقد الشعر، ولست أظن أن ابن حزم يشير إلى هذا الثاني على أنه في البلاغة فإنه يلحق بالبويطيقا؛ وقد ذكر أبو حيان التوحيدي (الامتاع 2: 145) أن المرتبة الثالثة في كتاب الخراج تدور حول النثر، فلعل هذا هو المعني هنا.
(3) أبو عامر أحمد بن عبد الملك بن شهيد (382 - 426) ربيب الدولة العامرية. أثر في نفسه زوال المجد العامري في قرطبة، ولكنه لم يهاجر من بلده كما فعل ابن دراج أو صديقه ابن حزم. شارك في الحياة السياسية عندما جاء المستظهر مع ابن حزم ثم مدح بني حمود المتغلبين على قرطبة، وأصيب في آخر أيامه بفالج أقعده. وكان مسرفاً في كرمه شديد الذهاب بالنفس مائلاً إلى الفكاهة والهزل معجباً بشعره زارياً على بني قومه وخاصة طبقة المؤدبين. وقد شهر بين المشارقة برسالة التوابع والزوابع. أما كتابه الذي يذكره ابن حزم في البلاغة فقد أورد ابن بسام بعض فقر منه في الذخيرة، (راجع ترجمته في الذخيرة 1/1: 61 والجذوة: 124 والمغرب 1: 78 والمطمح: 16 والخريدة 3: 555 واليتيمة 1: 382 وإعتاب الكتاب: 74؛ وقد كتبت عنه دراسة في كتابي " تاريخ الأدب الأندلسي ") .

<<  <  ج: ص:  >  >>