فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

6 - قال محمد: اختصار هذا أن الحواس تجد (1) الأشخاص وأن العقل يجد المعاني.

7 - قال: وكل متمثل نوعي جزئي، وما فوق النوعي لا يتمثل للنفوس، لأن المثل كلها [محسوسة] ، ولكنه مصدق ومحقق، متيقن اضطرارا، كقولك (2) هو لا هو غير صادقتين (3) في شيء بعينه. وهذا وجود للنفس لا يحتاج إلى متوسط ولا مثال له في النفس، لأنه لا لون ولا صوت ولا رائحة ولا طعم ولا ملموس. ومثله لو قال لنا: إن جسم الكل ليس خارجا منه لا خلاء ولا ملاء، وهذا لا يتمثل لأن " لا خلاء ولا ملاء " لم يدركه الحس ولا لحقته النفس (4) ، فيكون له فيها مثال، وإنما هو شيء يجده العقل اضطرارا. فاحفظ، حفظ الله عليك جميع الفضائل، وصانك من جميع الرذائل، هذه المقدمة لتكون لك دليلا قاصدا إلى الحقائق (5) ، فإن بهاتين السبيلين كان الحق من جهة سهلا، ومن جهة عسرا، لأن من طلب تمثيل ما لا يتمثل عشي عنه، كعشا أعين الوطاوط عن درك (6) الأشخاص الواضحة لنا في شعاع الشمس.

8 - قال: والهيولى موضوعة الانفعال فهي متحركة، والطبيعة علة أولية لكل متحرك وساكن.

9 - قال محمد: يقول فالطبيعة فوق الهيولى، والهيولى هو حد التمثيل والإدراك بالحس، فكيف يدرك ما فوقها بالتمثيل لا يدرك إلا بعلته وفي الطبيعة.

10 -[قال] : وعلم الطبيعة (7) علم كل متحرك، فما فوق الطبيعة من المحدثات أيضا [هو] لا متحرك لأنه [ليس] يمكن أن يكون الشيء علة كونه (8) ،


(1) ص: تحد.
(2) ص: لا كقولك؛ وفي ر ساقطة.
(3) ر: صادقتين.
(4) ر: ولا الحق الحس.
(5) ر: سواء الحقائق.
(6) ر: عين الوطواط عن نيل.
(7) ر: فإذن علم الطبيعيات.
(8) ر: كونه ذاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>