فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن الله تعالى معك ولك ومؤيدك ومثبتك، خفت العجز والنكول وافتعلت المعاذير كذلك لما أخطأت زعمت أن القدر قواك، فإذا هممت بالخير تزعم أن القدر خذلك لم لا تعدل وقد عدل الله عليك ولكنك تتخير على القدر بهواك، فتزعم أن القدر ينهضك إلى الخطأ، وأن القدر يثبطك عن الصواب، فلم لا إذ تكلفت ما ليس عليك وازنت ببصيرتك فقلت: وبالقدر أيضا أثبطك عن الخطأ. وبالقدر أنهض إلى الصواب أو لعلك تزعم أن القدر معك إذا أردت الشر، وليس معك إذا أردت الخير كلا، لئن قلت ذلك، لقد ضللت وكفرت، وما فارقك القدر في حال من حالاتك، ولقد عدل ربك عليك في جميع أوقاتك، وفي قدر الله كنت، وفي قدر الله عز وجل أنت، وفي قدر الله تكون، وإنما عليك أن تعمل ولا تطالب ربك بما تعمل، فاكلف بما كلفت، ودع عنك أن تحاج الله عز وجل، فإنك متى خاصمته خصمت.

فلا تكون أخي ممن يتخذ الإقرار بالقدر سببا للكسل والوهن في العمل، ولا تحسب أن عملك مخرجك من قدر الله الذي قدر لك، ولا أن القدر، كيف تصرفت بك الحال، يزايلك. بل اعلم أن عملك من قدرك، وأن عجزك إن عجزت من قدرك، وأنك في القدر كنت وفي القدر تكون وإليه تصير، كيف تصرفت بك الحال، فمن قدر الله إلى قدر الله، لا زائغا عنه ولا خارجا منه. فارغب وارهب وجد واعمل، فليس تسأل عما قضي عليك، ولكن عما عهد إليك، ولن تجازى إلا بعملك، ولن تحاسب إلا بسعيك، ولن تجد محضرا إلا ما قدمت، ولن ترد إحدى المنزلتين إلا بما كسبت [108ظ] ، ولا تلزم الشر إذا تركته وفررت إلى الله تعالىمنه، {ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين. ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين} (سورة الذاريات: 51) ، والسلام عليك، وصلى الله على سيدنا محمد.

[فصل]

84 - قال محمد: أما الروح فليس يخلو من إحدى منزلتين عند القبض: أن يكون يقبض، ثم يرد إلى فناء المضجع، ويكون متصلا إلى أعلى منزلته بقدر ما يجعل

<<  <  ج: ص:  >  >>