فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- 11 -

[باب السفير]

ويقع في الحب بعد هذا - بعد حلول الثقة وتمام الاستئناس: إرسال السفير. ويجب تخيره وارتياده واستجادته واستفراهه، فهو دليل عقل المرء، وبيده حياته وموته، وستره وفضيحته، بعد الله تعالى، فينبغي ان يكون الرسول ذا هيئة، حاذقاً يكتفي بالإشارة، ويقرطس (1) عن الغئب، ويحسن من ذات نفسه، ويضع من عقله ما أغفله باعثه، ويؤدي إلى الذي أرسله كل ما يشاهد على وجهه، كاتماً للأسرار، حافظاً للعهد، قنوعاً ناصحاً. ومن تعدى (2) هذه الصفات كان ضرره على باعثه بمقدار ما نقصه منها. وفي ذلك أقول شعراً منه: [من الطويل]

رسولك سيف في يمينك فاستجد ... حساماً ولا تضرب به قبل صقله

فمن يك ذا سيف كهام فضره ... يعود على المعني منه بجهله وأكثر ما يستعمل المحبون في إرسالهم إلى من يحبونه، إما خاملاً لا يؤبه له ولا يهتدى للتحفظ منه، لصباه أو لهيئة رثة أو بذاذة في طلعته؛ وإما جليلاً لا تلحقه الظنن لنسك يظهره أو لسن عالية قد بلغها. وما اكثر هذا في النساء ولا سيما ذوات العكاكيز والتسابيح


(1) يقرطس: يصيب المرمى.
(2) قراها برشيه: تعوزه.

<<  <  ج: ص:  >  >>