فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- 16 -

[باب العاذل]

وللحب آفات، فأولها العاذل، والعذل أقسام:

1 - فأولهم صديق قد أسقطت مؤنة التحفظ بينك وبينه، فعذله أفضل من كثير المساعدات، وهو من الحض والنهي، وفي ذلك زاجر للنفس عجيب، وتقوية لطبيعة بها حرض وغمل، ودواء تستد عليه الشهوة (1) ، ولا سيما إن كان رفيقاً في قوله، حسن التوصل إلى ما يورد (2) من المعاني بلفظه، عالماً بالأوقات التي يؤكد فيها النهي، وبالأحيان التي يزيد فيها الأمر، والساعات التي يكون فيها واقفاً (3) بين هذين، على قدر ما يرى من تسهل العاشق وتوعره، وقبوله وعصيانه.

2 - ثم عاذل زاجر لا يفيق أبداً من الملامة، وذلك خطب شديد وعبء ثقيل. ووقع لي مثل هذا، وإن لم يكن من جنس الكتاب ولكنه يشبهه، وذلك أن أبا السري عمار بن زياد صديقنا أكثر


(1) هذه العبارة في الأصل: وتقوية لطيفة لها عرض وعمل ودواء تشتد عليه الشهوة؛ وفي قراءة برشيه: وتقوية لطيفة لما مرض وعل ودواء لمن تشتد عليه الشهوة، وحسب القراءة التي اقترحها يكون معنى العبارة: إن عذل الصديق تقوية لطبيعة قد انهكها الدنف وغلب عليها الفساد (الغمل) وهذا العذل نفسه تستد (من السداد أي تصلح) عليه الشهوة ويعتدل حالها.
(2) برشيه: يراد.
(3) في معظم الطبعات: وقفاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>