فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- 20 -

[باب الوصل]

ومن وجوه العشق الوصل، وهو حظ رفيع، ومرتبة سرية، ودرجة عالية، وسعد طالع، بل هو الحياة المجددة، والعيش السني، والسرور الدائم، ورحمة من الله عظيمة. ولولا أن الدنيا ممر ومحنة وكدر، والجنة دار جزاء وأمان من المكاره، لقلنا إن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيهن والفرح الذي لا شائبة ولا حزن معه، وكمال الأماني، ومنتهى الأراجي. ولقد جربت اللذات على تصرفها، وأدركت الحظوظ على اختلافها، فما للدنو من السلطان، ولا للمال المستفاد، ولا الوجود بعد العدم، ولا الأوبة بعد طول الغيبة، ولا الأمن من بعد الخوف، ولا التروح على المال، (1) من الموقع في النفس ما للوصل، ولا سيما بعد طول الامتناع، وحلول الهجر (2) ، حتى يتأجج عليه الجوى، ويتوقد لهيب الشوق، وتتضرم نار الرجاء. وما إصناف (3) النبات بعد غب القطر، ولا إشراق الأزاهير بعد إقلاع


(1) الترويح: أراد هذه الصيغة بمعنى الراحة، ولو كانت " التريح " لكانت بمعنى الشعور بالأريحية وقرأ برشيه: ولا الأمن من بعد الخوف والنزوح عن الآل؛ وعلى تعسفه في القراءة فإنه يلمح إلى الحال النفسية لدى ابن حزم في فقدانه الأمن ونزوحه عن وطنه وآله بعيد الفتنة.
(2) وحلول الهجر: لم ترد عند برشيه في النص، وثبت معناها في الترجمة (فسقوطها سهو) .
(3) إصناف البنات: بدء ظهور إيراقه؛ وغيرها برشيه فجعلها: " لإيراق "، وذلك تحكم منه.

<<  <  ج: ص:  >  >>