فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصرت شهيداً بعدما كنت مشهدا ... وأصبح (1) ضيفاً بعدما كان ضيفنا خبر:

ولقد حدثني القاضي يونس بن عبد الله (2) قال: أذكر في الصبا جارية في بعض السدد يهواها فتى من أهل الأدب من أبناء الملوك وتهواه ويتراسلان، وكان السفير بينهما والرسول بكتبهما فتى من أترابه كان يصل إليها، فلما عرضت الجارية للبيع أراد الذي كان يحبها ابتياعها، فبدر الذي كان رسولاً فاشتراها. فدخل عليها يوماً فوجدها قد فتحت درجاً لها تطلب فيه بعض حوائجها، فأتى إليها وجعل يفتش الدرج، فخرج إليه كتاب من ذلك الفتى الذي كان يهواها مضمخاً بالغالية مصوناً مكرماً، فغضب وقال: من أين هذا يا فاسقه قالت: أنت سقته إلي، فقال: لعله محدث بعد ذلك الحين، فقالت: ما هو إلا من قديم تلك التي تعرف؛ قال: فكأنما ألقمته حجراً، فسقط في يده وسكت.


(1) في جميع الطبعات: وأصبحت؛ والمعنى يأباها؛ هو يقول بعد ما تغير السفير فأحب من كنت احب، أصبحت أنا شهيداً على ما يصنع بعدما كنت مشهداً له؛ أما هو فانتقلت حاله فبعدما كان ضيفناً (أي ضيف ضيف) اعتلت به الحال فأصبح ضيفاً. (قلت: والضيفن مذموم لأنه قريب الشبه من الطفيلي) .
(2) يونس بن عبد الله بن مغيث أبو الوليد المعروف بابن الصفار: كان قاضي الجماعة بقرطبة، ومن أعيان أهل العلم يميل إلى الزهد وله فيه مصنفات وأشعار وعنه يروي ابن حزم وابن عبد البر وأبو الوليد الباجي، توفي سنة 429 (انظر ترجمة له مطولة نسبياً في الصلة: 646 وراجع الجذوة: 362 والبغية رقم: 1498 وترتيب المدارك 4: 739) .

<<  <  ج: ص:  >  >>