فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- 29 -

[باب قبح المعصية]

قال المصنف رحمه الله تعالى: وكثير من الناس يطيعون أنفسهم ويعصون عقولهم، ويتبعون أهواءهم، ويرفضون اديانهم، ويتجنبون ما حض الله تعالى عليه ورتبه في الألباب السليمة من العفة وترك المعاصي ومقارعة (1) الهوى، ويخالفون الله ربهم ويوافقون إبليس فيما يحبه من الشهوة المعطبة، فيواقعون المعصية في حبهم.

وقد علمنا ان الله عز وجل ركب في الإنسان طبيعتين متضادتين: إحداهما لا تشير إلا بخير ولا تحض إلا على حسن، ولا يتصور فيها إلا كل أمر مرضي، وهي العقل، وقائده العدل؛ والثانية ضد لها، لا تشير إلا إلى الشهوات، ولا تقود إلا إلى الردى، وهي النفس، وقائدها الشهوة، والله تعالى يقول: {إن النفس لأمارة بالسوء} (يوسف: 53) وكنى بالقلب عن العقل فقال: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد} (ق: 37) . وقال تعالى: {وحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم} (الحجرات: 7) . وخاطب أولي الألباب.

فهاتان الطبيعتان قطبان في الإنسان، وهما قوتان من قوى الجسد الفعال بهما، ومطرحان من مطارح شعاعات هذين الجوهرين العجيبين


(1) قراءة مقبولة، ولكن برشيه يقرؤها: ومفارقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>