فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- 30 -

[باب فصل التعفف]

ومن أفضل ما يأتيه الإنسان في حبه التعفف، وترك ركوب المعصية والفاحشة، وألا يرغب عن مجازاة خالقه له بالنعيم في دار المقامة، وألا يعصي مولاه المتفضل عليه الذي جعله مكاناً وأهلاً لأمره ونهيه، وأرسل إليه رسله، وجعل كلامه ثابتاً لديه، عناية منه بنا وإحساناً إلينا.

وإن من هام قلبه، وشغل باله، واشتد شوقه، وعظم وجده، ثم ظفر فرام هواه ان يغلب عقله، وشهوته ان تقهر دينه، ثم أقام العدل لنفسه حصناً، وعلم أنها النفس الأمارة بالسوء، وذكرها بعقاب الله تعالى وفكر في اجترائه على خالقه وهو يراه، وحذرها من يوم المعاد والوقوف بين يدي الملك العزيز الشديد العقاب الرحمن الرحيم الذي لا يحتاج إلى بينة، ونظر بعين ضميره إلى انفراده عن كل مدافع بحضرة علام الغيوب {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} (الشعراء: 88، 89) {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات} (الحجر: 48) {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه أمداً بعيداً} (آل عمران: 30) يوم {وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلماً} (طه: 111) يوم {ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً}

<<  <  ج: ص:  >  >>