فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[خاتمة]]

هنا أعزك الله انتهى ما تذكرته ايجاباً لك، وتقمنا (1) لمسرتك، ووقوفاً عند أمرك، ولم أمتنع أن أورد لك في هذه الرسالة أشياء يذكرها الشعراء ويكثرون القول فيها، موفيات على وجهها، ومفردات في أبوابها، ومنغمات التفسير، مثل الإفراط في صفة النحول وتشبيه الدموع بالأمطار وأنها تروي السفار، وعدم النوم البتة، وانقطاع الغذاء جملة، إلا أنها أشياء لا حقيقة لها (2) ، وكذب لا وجه له، ولكل شيء حد، وقد جعل الله لكل شيء قدراً.

والنحول قد يعظم ولو صار حيث يصفونه لكان في قوام الذرة أو دونها، ولخرج عن حد المعقول.

والسهر قد يتصل ليالي، ولكن لو عدم الغذاء أسبوعين لهلك، وإنما قلنا الصبر عن النوم أقل من الصبر عن الطعام لان النوم غذاء الروح، والطعام غذاء الجسد، وإن كانا يشتركان في كليهما ولكنا حكينا على الأغلب. وأما الماء فقد رأيت أن ميسوراً البناء جارنا بقرطبة يصبر عن الماء أسبوعين في حمارة القيظ ويكتفي بما في غذائه من رطوبة. وحدثني القاضي أبو عبد الرحمن بن جحاف (3) انه كان يعرف من كان لا يشرب الماء شهراً. وإنما اقتصرت في رسالتي على


(1) تقمن المسرة: تحريها وتوخيها.
(2) يريد: ولم يمنعني من إيراد هذه الأشياء إلا أنها أشياء لا حقيقة لها.
(3) قد مر التعريف به: 272.

<<  <  ج: ص:  >  >>