للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - فصل في مداواة ذوي الأخلاق الفاسدة]

١٦٠ - من امتحن بالعجب فليفكر في عيوبه. فان اعجب بفضائله فليفتش ما فيه من الأخلاق الدنية، فان خفيت عليه عيوبه جملة حتى يظن أنه لا عيب فيه، فليعلم أنه مصيبة للأبد (١) وأنه اتم الناس نقصاً وأعظمهم عيوباً وأضعفهم تمييزاً. وأول ذلك أنه ضعيف العقل جاهل ولا عيب أشد من هذين، لأن العاقل هو من ميز عيوب نفسه فغالبها وسعى في قمعها. والأحمق هو الذي يجهل عيوب نفسه إما لقلة علمه وتمييزه وضعف فكرته، وإما لأنه يقدر ان عيوبه خصال، وهذا أشد عيب في الأرض. وفي الناس كثير يفجرون بالزنا واللياطة والسرقة والظلم فيعجب بتأتي هذه النجوس له وبقوته على هذه المخازي. واعلم يقيناً أنه لا يسلم إنسي من نقص، حاشا الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين. فمن خفيت عليه عيوب نفسه فقد سقط وصار من السخف والضعة والرذالة والخسة (٢) وضعف التمييز والعقل وقلة الفهم بحيث لا يتخلف عنه متخلف من الأرذال، وبحيث ليس تحته منزلة من الدناءة، فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها وعن عيوب غيره التي لا تضره لا في الدنيا ولا في الآخرة. وما أدري لسماع عيوب الناس خصلة الا الاتعاظ بما يسمع المرء منها


(١) كذا في ص: وجاء في د: فليعلم أن مصيبته الى الأبد.
(٢) تقرأ في ص: والخبثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>