فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ قَول النَّاس إِن الله تَعَالَى كَائِن بِكُل مَكَان وَالْمرَاد أَنه صانع مُدبر بِكُل مَكَان وَأَنه علام بذلك غير غَائِب عَن شَيْء من أحواله فيكون منهذا الوجعه فِي حكم من هُوَ كَائِن مِنْهُ وَالثَّالِث قَوْلنَا للجوهر إِنَّه كَائِن بِالْمَكَانِ وَمَعْنَاهُ أَنه شاغل للمكان وَالرَّابِع قَوْلنَا للعرض إِنَّه كَائِن فِي الْجِسْم فَالْمُرَاد حُلُوله

الْفرق بَين الْكَائِن وَالثَّابِت

أَن الْكَائِن لَا يكون إِلَّا مَوْجُودا وَيكون ثَابت لَيْسَ بموجود وَهُوَ من قَوْلهم ف لَان ثَابت النّسَب معنى ذَلِك أَنه مَعْرُوف النّسَب وَإِن لم يكن مَوْجُودا وَيُقَال شَيْء ثَابت بِمَعْنى أَنه مُسْتَقر لَا يَزُول وَيسْتَعْمل الثَّبَات فِي الْأَجْسَام والأعراض وَلَيْسَ كَذَلِك الْكَوْن

الْفرق بَين الدَّوَام وَالْخُلُود

الن الدوامهو اسْتِمْرَار الْبَقَاء فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَلَا يَقْتَضِي أَن يكون فِي وَقت دون وَقت أَلا ترى أَنه يُقَال إِن الله لم يزل دَائِما وَالْخُلُود هُوَ اسْتِمْرَار الْبَقَاء من وَقت مبتدإ وَلِهَذَا لَا يُقَال إِنَّه خَالِد كَمَا إِنَّه دَائِم

الْفرق بَين الدَّائِم والسرمد

أَن السرمد هُوَ الَّذِي لَا فصل يَقع فِيهِ وَهُوَ إتباع الشَّيْء الشَّيْء وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة وَالْعرب تَقول شربته سرمدا مبردا كانه إتباع

الْفرق بَين الخلود والبقاء

أَن الخلود اسْتِمْرَار الْبَقَاء من وَقت مبتدا على مَا وَصفنَا والبقاء يكون وَقْتَيْنِ فَصَاعِدا وَأهل الخلود اللُّزُوم وَمِنْه أخلد إِلَى الأَرْض والخد إِلَى قَوْله أَي لزم معنى مَا أَتَى بِهِ فالخلود اللُّزُوم المستمر وَلِهَذَا يسْتَعْمل فِي الصخور وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَمِنْه قَول لبيد من الْكَامِل

حمرا خوالد مَا يبين كَلَامهَا

وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى الخلود مُضْمر بِمَعْنى فِي كَذَا ولهذا يُقَال خلده

<<  <  ج: ص:  >  >>