فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَاب التَّاسِع

الْفرق بَين الْمثل واشبه والعديل والنظير وَمَا يُخَالف ذَلِك من الْمُخْتَلف والمتضاد والمتنافي وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك

الْفرق بَين الشبة والشبيه

أَن الشبة أَعم من البية أَلا تراهم يستعملون الشّبَه فِي كل شَيْء وقلما يسْتَعْمل الشبية إِلَّا فِي المتجانسين تَقول زيد شبه الْأسد أَو شبه الْكَلْب وَلَا يكادون يَقُولُونَ شَبيه الْأسد وشبيه الْكَلْب ويقولن زيد شَبيه عَمْرو لِأَن بَاب فعيل حكمه أَن يكون أسم الْفَاعِل الَّذِي يَأْتِي فعله على فعل وَلَا يَأْتِي ذَلِك فِي الصِّفَات فَإِذا قلت زيد شَبيه عَمْرو فقد بالغت فِي تشبيهه بِهِ وأجريته محرى مَا ثَبت لنَفسِهِ وغضافته إِلَيْهِ إِضَافَة صَحِيحَة وَإِذا قلت زيد شبه عَمْرو وَعَمْرو شبه الْأسد فَهُوَ على الِانْفِصَال أش شبه لعَمْرو وَشبه للأسد لِأَنَّهُ نكرَة وَكَذَلِكَ الْمثل وَلِهَذَا تدخل عَلَيْهِ رب وَإِن أضيف إِلَى الْكَاف قَالَ الشَّاعِر من الْكَامِل

(يَا رب مثلك فِي النِّسَاء عزيزة ... بَيْضَاء قد متعتها بِطَلَاق) فَأدْخل رب على مثل وَلَا تدخل رب إِلَّا على النكرات وَأما الشّبَه فمصدر سمي بِهِ يُقَال الشبة بَينهمَا ظَاهر وَفِي فلَان شبة من فلَان وَلَا يُقَال فلَان شبه والشبة بَينهمَا ظَاهر وَفِي فلَان شبه من فلَان وَلَا يُقَال فلَان شبه والشبة عِنْد الْفُقَهَاء الصّفة الَّتِي إِذا اشْترك فِيهَا الأَصْل وَالْفرع وَجب اشتراكهما فِي الحكم وَعند لمتكلمين مَا إِذا اشْترك فِي اثْنَان كَانَا

مثلين وَكَذَلِكَ الْفرق بَين الْعدْل والعديل سَوَاء وَذَلِكَ أَن الْعدْل أَعم من العديل وَمَا كَانَ أَعم فَإِنَّهُ أخص بالنكرة فَهُوَ للْجِنْس وَغير الْجِنْس تَقول عَمْرو عدل وَزيد عديلة وَعدل الْأسد وَلَا يُقَال عديلة وَقَالَ بعض النَّحْوِيين مثل وَغير وَشبه وَسوى لَا تتعرف بِالْإِضَافَة وَإِن اضيف إِلَى الْمعرفَة للُزُوم الْإِضَافَة لمعناها وغلبتها على لَفظهَا وذلك أَنَّك

<<  <  ج: ص:  >  >>