فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يزِيد أَحدهمَا على الآخر وَلَا ينقص عَنهُ والتساوي التكافؤ فِي الْمِقْدَار والمماثلة هِيَ أَن يسد أحد الشَّيْئَيْنِ مسد الآخر كالسوادين

الْفرق بَين كَاف التَّشْبِيه وَبَين الْمثل

أَن الشَّيْء يشبه بالشَّيْء من وَجه وَاحِد لَا يكون مثله فِي الْحَقِيقَة إِلَّا إِذا اشبهه من جَمِيع الْوُجُوه لذاته فَكَأَن الله تَعَالَى لما قَالَ (لَيْسَ كمثله شَيْء) أَفَادَ أَنه لَا شبه لَهُ وَلَا مثل وَلَا كَانَ قَوْله تَعَالَى (لَيْسَ كمثله شَيْء) نفيا أَن يكون لمثله مثيل لَكَانَ قَوْلنَا لَيْسَ كَمثل زيد رجل مناقضة لِأَن زيدا مثل من هُوَ مثله والتشبيه بِالْكَاف يُفِيد تَشْبِيه الصِّفَات بَعْضهَا بِبَعْض وبالمثل يُفِيد تَشْبِيه الذوات بَعْضهَا بِبَعْض تَقول لَيْسَ كزيد رجل أَي فِي بعض صِفَاته لِأَن كل أحد مثله فِي الذَّات وَفُلَان كالأسد أَي فِي الشجَاعَة دون

الْهَيْئَة وَغَيرهَا من صِفَاته وَتقول السوَاد كالبياض وَلَا تَقول مثل الْبيَاض

الْفرق بَين الاسْتوَاء والاستقامة) أَن الاسْتوَاء هُوَ تماثل أبعاض الشَّيْء واشتقاقه من السي وَهُوَ الْمثل كَأَنَّهُ بعضه سي بعض أَي مثله ونقيضة التَّفَاوُت وَهُوَ أَن يكون بعض الشَّيْء طَويلا وَبَعضه قَصِيرا وَبَعضه تَاما وَبَعضه نَاقِصا والاستقامة الِاسْتِمْرَار على سنَن وَاحِد ونقيضها الاعوجاج وَطَرِيق مُسْتَقِيم لَا اعوجاج فِيهِ

الْفرق بَين الاسْتوَاء والانتصاب

أَن الاسْتوَاء يكون فِي الْجِهَات كلهَا والانتصاب لَا يكون إِلَّا علوا

الْفرق بَين مَا يُخَالف ذَلِك

الْفرق بَين الِاخْتِلَاف والتفاوت

أَن التَّفَاوُت كُله مَذْمُوم وَلِهَذَا نَفَاهُ الله تَعَالَى عَن فعله فَقَالَ (مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت) وَمن الِاخْتِلَاف مَا لَيْسَ بمذموم أَلا ترى قَوْله تَعَالَى (وَله اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار) فَهَذَا الضَّرْب من الِاخْتِلَاف يكون على سنَن وَاحِد وَهُوَ دَال على علم فَاعله والتفاوت هُوَ الِاخْتِلَاف الواعق على غير سنَن وَهُوَ دَال على جهل فَاعله

<<  <  ج: ص:  >  >>