فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْفرق بَين الِاسْم وَالْحَد

أَن الْحَد يُوجب الْمعرفَة بالمحدود من غير الْوَجْه الْمَذْكُور فِي الْمَسْأَلَة عِنْد فَيجمع للسَّائِل الْمعرفَة من وَجْهَيْن وَفرق آخر وَهُوَ أَنه قد يكون فِي الاسماء مُشْتَرك وَغير مُشْتَرك مِمَّا يَقع الالتباس فِيهِ بَين المتجادلين فَإِذا توافقا على الْحَد زَالَ ذَلِك وَفرق آخر وَهُوَ أَنه قد يكون مِمَّا يعق الِاسْم مَا هُوَ مُشكل فَإِذا جَاءَ الْحَد زَالَ ذَلِك مِثَاله قَول النَّحْوِيين الِاسْم مَا هُوَ مُشكل فَإِذا جَاءَ الْحَد زَالَ ذَلِك مِثَاله قَول النَّحْوِيين الِاسْم وَالْفِعْل والحرف وَفِي ذَلِك إِشْكَال فَإِذا جَاءَ الْحَد أبان وَفرق آخر وَهُوَ أَن الِاسْم يسْتَعْمل على وَجه الِاسْتِعَارَة

والحقيقة فَإِذا جَاءَ الْحَد بَين ذَلِك وميزة

الْفرق بَين الْحَد والحقيقة أَن الْحَد مَا أبان الشَّيْء وفصله من أقرب الْأَشْيَاء بِحَيْثُ منع من مُخَالطَة غَيره لَهُ وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة الْمَنْع والحقيقة مَا وضع من القَوْل مَوْضِعه فِي أصل اللُّغَة وَالشَّاهِد أَنَّهَا مقتضية الْمجَاز وَلَيْسَ الْمجَاز إِلَّا قولا فَلَا يجوز أَن يكون مَا يناقضه إِلَّا قولا وَمثل ذَلِك الصدْق لما كَانَ قولا كَانَ نقيضه وَهُوَ الْكَذِب قولا ثمَّ يمسى مَا يعبر عَنهُ بِالْحَقِيقَةِ وَهُوَ الذَّات حَقِيقَة مجَازًا فَهِيَ على الْوَجْهَيْنِ مُفَارقَة للحد مُفَارقَة بَينه وَالْفرق بَينهمَا أَيْضا أَن الْحَد لَا يكون إِلَّا لما لَهُ غير يجمعه وإياه جنس قد فصل بِالْحَدِّ بَينه وَبَينه والحقيقة تكون كَذَلِك وَلما لَيْسَ لَهُ غير كَقَوْلِنَا شَيْء وَالشَّيْء لَا حد لَهُ من حَيْثُ هُوَ شَيْء وَذَلِكَ أَن الْحَد هُوَ الْمَانِع للمحدود من الِاخْتِلَاط بِغَيْرِهِ وَالشَّيْء لَا غير لَهُ وَلَو كَانَ لَهُ غير لما كَانَ شَيْئا كَمَا أَن غير اللَّوْن بلون فَتَقول مَا حَقِيقَة الشَّيْء وَلَا تَقول مَا حد الشَّيْء وَفرق آخر وَهُوَ ان الْعلم بِالْحَدِّ هُوَ علم بِهِ وَبِمَا يمييزه وَالْعلم بِالْحَقِيقَةِ على بذاتها

الْفرق بَين الْحَد والرسم

أَن الْحَد أتم مَا يكون من البينان عَن الْمَحْدُود

<<  <  ج: ص:  >  >>