فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَحمَه الله عَلَيْهِ إِن الْمَعْنى هوالقصد إِلَى مَا يقْصد إِلَيْهِ من القَوْل فَجعل الْمَعْنى الْقَصْد لِأَنَّهُ مصدر قَالَ وَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِأَنَّهُ معنى لِأَن الْمَعْنى هُوَ قصد قُلُوبنَا إِلَى مَا نقصد إِلَيْهِ من القَوْل وَالْمَقْصُود هُوَ الْمَعْنى وَالله تَعَالَى هُوَ الْمَعْنى وَلَيْسَ بِمَعْنى وحقية هَذَا الْكَلَام أَن يكون ذكر هُوَ الْمَعْنى وَالْقَصْد إِلَيْهِ هُوَ الْمَعْنى إِذا كَانَ الْمَقْصُود فِي الْحَقِيقَة حَادِثا وَقَوْلهمْ عنيت بكلامي زيدا كَقَوْلِك أردته بكلامي وَلَا يجوز أَن يكون زيد فِي الْحَقِيقَة مرَادا مَعَ وجوده فَدلَّ ذَلِك على أَنه عني ذكره وَأُرِيد الْخَبَر عَنهُ دون نَفسه

وَالْمعْنَى مَقْصُور على القَوْل دون مَا يقْصد إِلَّا ترى أَنَّك تَقول معنى قولكت كَذَا وَلَا تَقول معنى حركتك كَذَا ثمَّ توسع فِيهِ فَقيل لَيْسَ لدخولك إِلَّا فلَان معنى وَالْمرَاد أَنه لَيْسَ لَهُ فَائِدَة تقصد ذكرهَا بالْقَوْل وتوصع فِي الْحَقِيقَة مَا لم يتوسع فِي الْمَعْنى فَقيل لَا شَيْء إِلَّا وَله حَقِيقَة وَلَا يُقَال لَا شَيْء إِلَّا وَله معنى وَيَقُولُونَ حَقِيقَة الْحَرَكَة كَذَا وَلَا يَقُولُونَ معنى الْحَرَكَة كَذَا هَذَا على أَنهم سموا الْأَجْسَام والاعراض مَعَاني إِلَّا أَن ذَلِك توسع والتوسع يلْزم مَوْضِعه الْمُسْتَعْمل فِيهِ وَلَا يتعداه

الْفرق بَين الْمَعْنى والموصوف

أَن قَوْلنَا مَوْصُوف يجي مُطلقًا وَقَوْلنَا معنى لَا يَجِيء إِلَّا مُقَيّدا تَقول الشَّيْء موصفوف وَلَا تَقول معنى حَتَّى قَول معنى بِهَذَا القَوْل بِهَذَا الْكَلَام وَذَلِكَ أَن وصفت تتعدى إِلَى مفعول وَاحِد بِنَفسِهِ كضربت تَقول وصفت زيدا كَمَا تَقول ضربت زيدا فَإِن أردْت زِيَادَة فَائِدَة عديته بِحرف فَقلت وَصفته بِكَذَا كَمَا تَقول ضَربته بعصا أَو بِسيف وعنيت يتَعَدَّى إِلَى مفعولين أَحدهمَا بِنَفسِهِ والاخر بالحرف تَقول عنيت زيدا بِكَذَا فالفائدة فِي قَوْلك بِكَذَا فَهُوَ كالشيء الَّذِي لَا بُد مِنْهُ فَلهَذَا يُقيد الْمَعْنى وَيُطلق الْمَوْصُوف

الْفرق بَين الْفَرْض وَالْمعْنَى

أَن الْمَعْنى الْقَصْد الَّذِي يَقع بِهِ القَوْل على وَجه على مَا ذكرنَا وَالْكَلَام لَا يَتَرَتَّب فِي الاخبار والاستخبار

<<  <  ج: ص:  >  >>