فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَاب الثَّالِث عشر

فِي الْفرق بَين الْعِزّ والشرق والرياسة والسؤدد وَبَين الْملك وَالسُّلْطَان والدولة والتمكن والنصرة والإعانة وَبَين الْكَبِير والعظيم وَالْفرق بَين الحكم وَالْقَضَاء وَالْقُدْرَة وَالتَّقْدِير وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك

الْفرق بَين الْعِزّ والشرف

أَن الْعِزّ يتَضَمَّن معنى الْغَلَبَة والامتناع على مَا قُلْنَا فَأَما قَوْلهم عز الطَّعَام فَهُوَ عَزِيز فَمَعْنَاه قل حَتَّى لَا يقدر عَلَيْهِ فَشبه بِمن لَا يقدر عَلَيْهِ لقُوته ومنعته لِأَن الْعِزّ بِمَعْنى الْقلَّة والشرف بإنما هُوَ فِي الأَصْل شرف الْمَكَان وَمِنْه قَوْلهم أشرف فلَان على الشَّيْء إِذا صَار فَوْقه وَمِنْه قيل شرفه الْقصر وأشرف على التّلف إِذا قاربه ثمَّ اسْتعْمل فِي كرم النّسَب فَقيل للقرشي شرِيف وَلَك من لَهُ نسب مَذْكُور عِنْد الْعَرَب شرِيف وَلِهَذَا لَا يُقَال لله تَعَالَى شرِيف كَمَا يُقَال كَمَا يُقَال لَهُ عَزِيز

الْفرق بَين السَّيِّد والصمد

أَن السَّيِّد الْمَالِك لتدبير السوَاد وَهُوَ الْجمع وَسمي سوادا لِأَن مجتمعه سَواد إِذا رئي من بعيد وَمِنْه يُقَال السوَاد الْأَعْظَم وَيُقَال لَهُم الدهماء لذَلِك والدهمة السوَاد وَقَوْلنَا الصَّمد يَقْتَضِي الْقُوَّة على الْأُمُور وَأَصله من الصَّمد وَهُوَ الأَرْض الصلبة وَالْجمع صماد والصمدة صَخْرَة شَدِيدَة التَّمَكُّن فِي الأَرْض وَيجوز أَن يُقَال إِنَّه يَقْتَضِي قصد النَّاس إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج من قَوْلك صمدت صمده أَي قصدت قَصده وكيفما كَانَ فَإِنَّهُ أبلغ من السَّيِّد أَلا ترى أَنه يُقَال لمن يسود عشيرته سيد وَلَا يُقَال لَهُ صَمد حَتَّى يعظم شَأْنه فَيكون الْمَقْصُود دون غَيره وَلِهَذَا يُقَال سيد صَمد وَلم يسمع صَمد سيد

الْفرق بَين قَوْلك يسوسهم وقولك يسودهم

أَن الْمَعْنى

قَوْلك يسودهم أَنه يَلِي تدبيدهم وَمنى قَوْلك يسوسهم أَنه ينظر فِي دَقِيق أُمُورهم مَأْخُوذ من السوس وَلَا تجوز الصّفة بِهِ على الله تَعَالَى لِأَن الْأُمُور لَا تدق عَنهُ وَقد ذكرنَا ذَلِك قبل

<<  <  ج: ص:  >  >>