فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَغير ذَلِك إِلَّا بِالْقَصْدِ فَلَو قَالَ قَائِل مُحَمَّد رَسُول الله وَيُرِيد مُحَمَّد بن جَعْفَر كَانَ ذَلِك بَاطِلا وَلَو أَرَادَ مُحَمَّد بن عبد الله عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ حَقًا أَو قَالَ زيد فِي الدَّار يرد بزيد تَمْثِيل النَّحْوِيين لم يكن مخبرا وَالْغَرَض هُوَ الْمَقْصُود بالْقَوْل أَو الْفِعْل بإضمار مُقَدّمَة وَلِهَذَا لَا يسْتَعْمل فِي الله غرضي بِهَذَا الْكَلَام كَذَا أَي هُوَ مقصودي بِهِ وَسمي غَرضا تَشْبِيها بالغرض الَّذِي يَقْصِدهُ الرَّامِي بهسمه وَهُوَ الهدف وتوق معنى قَول الله كَذَا لِأَن الْغَرَض هُوَ الْمَقْصُود وَلَيْسَ لِلْقَوْلِ

مَقْصُود فَإِن قلت لَيْسَ لِلْقَوْلِ قصد أَيْضا قُلْنَا هُوَ مجَاز وَالْمجَاز يلْزم مَوْضِعه وَلَا يجوز الْقيَاس عَلَيْهِ فَتَقول غَرَض قَول الله كَمَا تَقول معنى قَول الله قِيَاسا وَالْغَرَض أَيْضا يَقْتَضِي أَن يكون بإضمار مُقَدّمَة وَالصّفة بالإضمار لَا تجوز على الله تَعَالَى وَيجوز أَن يُقَال الْغَرَض الْمُعْتَمد الَّذِي يظْهر وَجه الحالجة اليه وَلِهَذَا لَا يُوصف الله تَعَالَى بِهِ لِأَن الْوَصْف بِالْحَاجةِ لَا يلْحقهُ

الْفرق بَين الْكَلَام والتكليم

أَن التكليم تَعْلِيق الْكَلَام بالمخاطب فَهُوَ أخص من الْكَلَام وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ كال كَلَام خَطَايَا للْغَيْر فَإِذا جعلت الْكَلَام فِي مَوضِع الْمصدر فَلَا فرق بَينه وَبَين التكليم وَذَلِكَ أَن قَوْلك كَلمته كلَاما وكلمته تكليما سَوَاء وَأما قَوْلنَا فلَان يُخَاطب نَفسه ويكلم نَفسه فمجاز وتشبيه بِمن يكلم نَفسه فمجاز وتشبيه بِمن يكليما سَوَاء وَأما قَوْلنَا فلَان يُخَاطب نَفسه ويكلم نَفسه فمجاز وتشبيه بِمن يكلم غَيره وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الْقَدِيم لَو كَانَ متكلما فِي مَا لم يزل لَكَانَ ذَلِك صفة نقص لِأَنَّهُ كَانَ تلكم وَلَا مُكَلم وَكَانَ كَلَامه أَيْضا يكون إخيار عَمَّا لم يُوجد فَيكون كذبا

<<  <  ج: ص:  >  >>