فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمن قبيل الْكَلَام السُّؤَال

الْفرق بَين السُّؤَال والاستخبار

أَن الاستخبار طلب الْخَبَر فَقَط وَالسُّؤَال يكون طلب الْخَبَر الْأَمر وَالنَّهْي وَهُوَ أَن يسال السَّائِل غَيره أَن يَأْمُرهُ بالشي أَو ينهاه عَنهُ وَالسُّؤَال وَالْأَمر سَوَاء فِي الصِّيغَة وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الرُّتْبَة فالسؤال من الْأَدْنَى فِي الرُّتْبَة وَالْأَمر من الأرفع فِيهَا

الْفرق بَين السُّؤَال والاستفهام

أَن الِاسْتِفْهَام لَا يكون إِلَّا لما يجهله المستفهم أَو يشك فِيهِ وَذَلِكَ أَن المستفهم طَالب لِأَن يفهم وَيجوز أَن يكون السَّائِل يسْأَل عَمَّا يعلم لَا يعلم فَالْفرق بَينهمَا ظَاهر وأدوات

السُّؤَال هَل وَالْألف وَأم وَمَا وَمن وَأي وَكَيف وَكم وَأَيْنَ وَمَتى وَالسُّؤَال هُوَ طلب الاخبار بأداته فِي الافهام فَإِن قَالَ مَا مذهبك فِي حُدُوث الْعَالم فَهُوَ سُؤال لِأَنَّهُ قد أَتَى بِصِيغَة السُّؤَال وَلَفظه لفظ الْأَمر

الْفرق بَين الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة

أَن الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة وَلِهَذَا قَالُوا الْمَسْأَلَة مِمَّن دُونك وَالْأَمر مِمَّن فَوْقك والطلب مِمَّن يساويك فَأَما قَوْله تَعَالَى (وَلَا يسألكم أَمْوَالكُم) فَهُوَ يجْرِي مجْرى الرِّفْق فِي الْكَلَام واستطاف السَّامع بِهِ وَمثله قَوْله تَعَالَى (إِن تقرضوا الله قرضا حسنا) فَأَما قَول الحضين بن الْمُنْذر ليزِيد بن الْمُهلب وَالْحصين بن حيدة من الطَّوِيل

(أَمرتك أمرا جَازِمًا فعيتني ... وَكَانَ من التَّوْفِيق قتل ابْن هَاشم)

فَهُوَ على وَجه الازدراء بالمخاطب والتخطئة لَهُ ليقبل لرأية الادلال عله أَو غير ذَلِك مِمَّا يجْرِي مجْرَاه وألمر فِي هَذَا الْموضع هُوَ المشورة وَسميت المشورة أَمر لِأَنَّهَا على صِيغَة الْأَمر وَمَعْلُوم أَن التَّابِع لَا يَأْمر الْمَتْبُوع ثمَّ يعنفة تعلى مُخَالفَته أمره وَلَا يجوز ذَلِك فِي بَاب الدّين وَالدُّنْيَا أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يُقَال أَن الْمِسْكِين أَمر الْأَمِير بإطعامه وَإِن كَانَ

<<  <  ج: ص:  >  >>