فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيكون فِي السَّبَب الْمُؤَدِّي كاللطف الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الطَّاعَة وَالسَّبَب على وَجْهَيْن مولد ومؤد فالمولد هُوَ الَّذِي لَا يَقع الْمُسَبّب غلا بِهِ لنَقص الْقَادِر عَن فعله دونه والمؤدي هُوَ الدَّاعِي الى الْفِعْل دُعَاء التَّرْغِيب والترهيب والتسديد من أكبر الْأَسْبَاب لِأَنَّهُ يكون فِي المولد والمؤدي والتسديد للحق لَا يكون إِلَّا مَعَ طلب الْحق فاما الْإِعْرَاض عَنهُ والتشاغل بِغَيْرِهِ فَلَا يَصح والإصلاح تَقْوِيم الْأَمر على مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحِكْمَة

الْفرق بَين الرشد والرشد

قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء الرشد الصّلاح قَالَ الله تَعَالَى (فَإِن أنستم رشدا فادفعوا إِلَيْهِم أَمْوَالهم) والرشد الاسْتقَامَة فِي الدّين وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (أَن تعلمن مِمَّا علمت رشدا) وَقيل هما لُغَتَانِ مثل الْعَدَم والعدم

وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك

الْفرق بَين الإحكام والإتقان

أَن إتقان الشَّيْء إِصْلَاحه وَأَصله من التقن وَهُوَ الترنوق الَّذِي يكون فِي المسيل أَو الْبِئْر وَهُوَ الطين المختلظ بالحمأة يُؤْخَذ فيصلح بِهِ التأسيس وَغَيره فيسد خلله ويصلحه فَيُقَال أتقنه إِذا طلاه بالتقن ثمَّ اسْتعْمل فِي مَا يَصح مَعْرفَته فَيُقَال أتقنت كَذَا أَي عَرفته صَحِيحا كَأَنَّهُ لم يدع فِيهِ خلالا والإحكام إِيجَاد الْفِعْل محكما وَلِهَذَا قَالَ الله تَعَالَى (كتاب أحكمت آيَاته) أَي خلقت محكمَة وَلم يقل أتقنت لِأَنَّهَا لم تخلق وَبهَا خلل ثمَّ سد خللها وَحكى بَعضهم أتقنت الْبَاب إِذا أصلحته قَالَ أَبُو هِلَال رَحمَه الله تَعَالَى وَلَا يُقَال أحكمته إِلَّا إِذا ابتدأته محكما

الْفرق بَين الإحكام والرصف

أَن الرصف هُوَ جمع شَيْء إِلَى شَيْء يشاكله وإحكام الشَّيْء خلقه محكما وَلَا يسْتَعْمل الرصف إِلَّا فِي الْأَجْسَام والإحكام والإتقان يستعملان فِيهَا وَفِي الْأَعْرَاض فَيُقَال فعل متقن ومحكم وَلَا يُقَال فعل مرصوف غلا أَنهم قَالُوا رصف هَذَا الْكَلَام

<<  <  ج: ص:  >  >>