فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْمِسْكِين أفضل من الْأَمِير فِي الدّين وَالدُّعَاء إِذا كَانَ لله تَعَالَى فَهُوَ مثل الْمَسْأَلَة مَعَه استكانه وخصوع وَإِذا كَانَ لغير جَازَ يكون مَعَه خضوع وَجَاز إِلَّا يكون مَعَ

ذَلِك كدعاء النَّبِي أَبَا جهل إِلَى الاسلامت لم يكن فِيهِ استكانة ويعدى هَذَا الضَّرْب من الدُّعَاء فَإلَى فَيُقَال دَعَاهُ إِلَيْهِ وَفِي الضَّرْب الأول بِالْبَاء فَيُقَال دَعَاهُ بِهِ تَقول دَعَوْت الله بِكَذَا وَلَا تَقول دَعوته إليع لأَنْت فِيهِ معنى مُطَالبَته بِهِ وقودهت إِلَيْهِ

الْفرق بَين الدُّعَاء والنداء

أَن النداء هُوَ رفع الصَّوْت بِمَا لَهُ معنى والعربي يَقُول لصَاحبه نَاد معي ليَكُون ذَلِك أندى لصوتنا أَي أبعد لَهُ وَالدُّعَاء يكون بِرَفْع الصَّوْت وخفضه يُقَال دَعوته من بعيد ودعوت الله فِي نَفسِي وَلَا يُقَال ناديته فِي نَفسِي وأصل الدُّعَاء طلب الْفِعْل دَعَا يَدْعُو وَادّعى ادِّعَاء لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى مَذْهَب من غير دَلِيل وتداعى الْبناء يَدْعُو بعضه بَعْضًا إِلَى السُّقُوط وَالدَّعْوَى مُطَالبَة الرجل بِمَال يَدْعُو إِلَى أَن يعطاه وَفِي الْقُرْآن تَدْعُو من (أدبرَمن أدبر تولى) أَي يَأْخُذهُ الْعَذَاب كَأَنَّهُ يَدعُوهُ إِلَيْهِ

الْفرق بَين النداء والصياح

أَن الصياح رفع الصَّوْت بِمَا لَا معنى لَهُ ولابما قيل للنداء قيل النداء فَأَما الصياح فَلَا يُقَال لَهُ نِدَاء إلاإذا كَانَ لَهُ معنى

الْفرق بَين الصَّوْت والصياح

أَن الصَّوْت عَام فِي كل شَيْء تَقول صَوت الْحجر وَصَوت الْبَاب وَصَوت الْبَاب وَصَوت الْإِنْسَان والصياح لَا يكون إِلَّا لحيوان فَأَما قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل

(تصيح الردينيات فِينَا وَفِيهِمْ ... صياح بَنَات المَاء أصبحن جوعا)

فَهُوَ على التَّشْبِيه والاستعارة

الْفرق بَين الصوت وَالْكَلَام

أَن من الصَّوْت مَا لَيْسَ بِكَلَام مثل صَوت الطست وأصوات البهائهم والطيور وَمن الشكلة

<<  <  ج: ص:  >  >>