فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكون لَهُ مَعهَا تَأْثِير فِي نفس تَأْثِير فَكل توفيق لطف وَلَيْسَ كل لطف تَوْفِيقًا وَلَا يكون التَّوْفِيق ثَوابًا لِأَنَّهُ يَقع قبل الْفِعْل وَلَا يكون الثَّوَاب ثَوابًا لما لم يَقع وَلَكِن التَّسْمِيَة بموفق على جِهَة الْمَدْح يكون ثَوابًا على مَا سلف من الطَّاعَة وَلَا يكون التَّوْفِيق إِلَّا لما حسن من الْأَفْعَال يُقَال وفْق فلَان للإنصاف وَلَا تَقول وفْق للظلم ويمسى نوفيقا وَإِن كَانَ منقضيا فِي حَال مَا وصف بِهِ أَنه توفيق فِيهِ كَمَا يُقَال زيد وَافق عمرا فِي هَذَا القَوْل وَأَن كَانَ قَول عَمْرو قد انتقضى واللطف يكون التَّدْبِير الَّذِي ينفذ فِي صَغِير الْأُمُور وكبيرها فَالله تَعَالَى لطيف وَمَعْنَاهُ أَن تَدْبيره لَا يخفى عَنهُ شَيْء وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا بإجراته على حَقه وَالْأَصْل فِي اللَّطِيف التَّدْبِير ثمَّ حذف وأجريت الصّفة للمدبر على جِهَة الْمُبَالغَة وَفُلَان لطيف الْحِيلَة إِذا كَانَ يتَوَصَّل وأجريت الصّفة للمدبر على جِهَة الْمُبَالغَة وَفُلَان لطيف الْحِيلَة إِذا كَانَ يتَوَصَّل إِلَى بغيته بالرفق والسهولة ويكو اللطف حسن الْعشْرَة والمداخلة أَيْضا صغر الْجِسْم وَهُوَ خلاف الخفاء فِي المنظر وَفِي اللَّطِيف معنى الْمُبَالغَة لِأَنَّهُ فعيل وَفِي موفق معنى تَكْثِير الْفِعْل

وتكريره لِأَنَّهُ مفعل والعصمة هِيَ اللطيغة الَّتِي يمْتَنع بهَا عَن العصية اخْتِيَار وَالصّفة بمعصوم إِذا اطلقت فَهِيَ صفة مدح وَكَذَلِكَ الْمُوفق فاذا أجري على التَّقْيِيد فَلَا مدح فِيهِ وَلَا يجوز أَن يُوصف غير الله بِأَنَّهُ يعْصم وَيُقَال عصمَة من كَذَا ووفقه لكذا ولظف لَهُ فِي كَذَا فَكل وَاحِد من هَذِه الْأَفْعَال يعدى بِحرف وَهَهُنَا يُوجب أَيْضا أَن يكون بَينهمَا فروق من غير هَذَا الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَشرح هَذَا يطول فتركته كَرَاهَة الْإِكْثَار وأصولهما فِي اللُّغَة واشتقاقاتهما أَيْضا توجب فروقا من وجوهن اخر فَاعْلَم ذَلِك

الْفرق بَين اللطف واللطف

أَن اللطف هُوَ الْبر وجيمل الْفِعْل من قَوْلك فلَان يبرني ويلطفني وَيُسمى الله تَعَالَى لطيفا من هَذَا الْوَجْه أَيْضا لِأَنَّهُ يواصل نعْمَة إِلَى عبَادَة

<<  <  ج: ص:  >  >>