فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَوْلك يجوز أَن يكون زيد أفضل من عَمْرو وَيجوز بِمَعْنى جَوَاز النَّقْد قَوَّال بَعضهم يجوز بِمَعْنى يُمكن وَلَا يمْتَنع نَحْو قَوْلك يجوز من زيد الْقيام وَإِن كَانَ مَعْلُوما أَن الْقيام لَا يَقع مِنْهُ وَقَالَ أَبُو بكر الأخشاد أكره هَذَا القَوْل لِأَن الْمُسلمين لَا يستجيزون أَن يَقُولُوا يجوز الْكفْر من الْمَلَائِكَة حَتَّى يصيروا كإبليس لقدرتهم على ذَلِك وَلَا أَن يَقُولُوا يجوز من الله تَعَالَى وُقُوع الظُّلم لقدرته عَلَيْهِ إِلَّا أَن يُقيد وأصل هَذَا كُله من قَوْلك جَازَ أَي وجد مسلكا مضى فِيهِ وَمِنْه الْجَوَاز فِي الطَّرِيق وَالْمجَاز فِي اللُّغَة فقولك قِرَاءَة جَائِزَة مَعْنَاهُ أَن قَارِئهَا وجد لَهَا مذهبا يامن مَعَه أَن يرد عَلَيْهِ وَإِذا قلت يجوز أَن يكون فلَان خيرا من فلَان فَمَعْنَاه أَن وهمك قد توجه إِلَى هَذَا الْمَعْنى مِنْهُ فَإِذا عَلمته لم يحسن فِيهِ ذكر الْجَوَاز والجائز لَا بُد أَن يكون منيبا عَمَّا سواهُ الا ترى أَن قَائِلا لَو قَالَ يجوز أَن يعبد ربه لم يكن ذَلِك كلَاما مُسْتَقِيمًا إِذا لم يكن منبئا عَمَّا سواهُ وَقُلْنَا هَذَا الشَّيْء يجزىء يُفِيد أَنه مُسْتَقِيمًا إِذا لم يكن مبئا عَمَّا سواهُ وَقَوْلنَا هَذَا الشَّيْء يجزيء يُفِيد أَنه وَقع موقع الصَّحِيح فَلَا يجب فِيهِ الْقَضَاء وَيَقَع بِهِ التَّمْلِيك إِن كَانَ عقدا وَقد يكون الْمنْهِي عَنهُ مجزئا نَحْو التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ المفصوب وَالذّبْح بالسكين المفصوب وَطَلَاق الْبِدْعَة وَالْوَطْء فِي الْحيض وَالصَّلَاة فِي

الدَّار الْمَغْصُوبَة مُحرمَة عِنْد الْفُقَهَاء لِأَنَّهُ نهي عَنْهَا لَا بشرائط الْفِعْل الشَّرْعِيَّة وَلَكِن لحق صَاحب الدَّار لِأَنَّهُ لَو أذن فِي ذَلِك لجَاز وَلَا يكون الْمنْهِي عَنهُ جَائِزا فَالْفرق بَينهمَا بَين وَذهب أَبُو عَليّ هَاشم رَحمهَا الله تَعَالَى إِلَى أَن الصَّلَاة فِي الدَّار المفصوبة غير مجزئة لِأَنَّهُ قد أَخذ على الْمُصَلِّي أَنه يَنْوِي اداء الْوَاجِب وَلَا يجوز أَن يَنْوِي ذَلِك وَالْفِعْل مَعْصِيّة

وَمَا يُخَالف ذَلِك

الْفرق بَين الْمَرْدُود وَالْفَاسِد وَبَين الْمنْهِي عَنهُ وَبَين الْفَاسِد

أَن الْمَرْدُود مَا وَقع على وَجه لَا يسْتَحق عَلَيْهِ الثَّوَاب وَذَلِكَ أَنه خلاف المقبول وَالْقَبُول من الله تَعَالَى إِيجَاب الثَّوَاب وَلَا يمنعهُ ذَلِك من ان يكون مجزئا مثل التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوب وَغَيره مِمَّا ذَكرْنَاهُ آنِفا والمنهي عَنهُ ينبىء عَن

<<  <  ج: ص:  >  >>