فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَيْئا ويخفي غَيره إِلَّا الْكفْر والايمان وَهُوَ اسْم اسلامي والاسلام وَالْكفْر اسمان اسلاميان فَلَمَّا حَدثا وَحدث فِي بعض النَّاس إِظْهَار أَحدهمَا مَعَ إبطان الآخر سمي ذَلِك نفَاقًا والرياء إِظْهَار جميل الْفِعْل رَغْبَة فِي حمد النَّاس لَا فِي ثَوَاب الله تَعَالَى فَلَيْسَ الرِّيَاء من النِّفَاق فِي شَيْء فَأن اسْتعْمل أَحدهمَا فِي مَوضِع الآخر فعلى التَّشَبُّه وَالْأَصْل مَا قُلْنَاهُ

الْفرق بَين الذَّنب والقبيح

أَن الذَّنب عِنْد الْمُتَكَلِّمين ينبىء عَن كَون الْمَقْدُور مُسْتَحقّا عَلَيْهِ الْعقَاب وَقد يكون قبيحا لَا عِقَاب عَلَيْهِ كالقبح يَقع من الطِّفْل قَالُوا وَلَا يُسمى ذَلِك ذَنبا وَإِنَّمَا يُسمى الذَّنب ذَنبا لما يتبعهُ من الذَّم وأصل الْكَلِمَة على قَوْلهم الِاتِّبَاع وَمِنْه قيل ذَنْب الدَّابَّة لنه كالتابع والذنُوب الَّتِي لَهَا ذَنْب وَيجوز أَن يُقَال إِن الذَّنب يُفِيد أَنه

الرذل من الْفِعْل الدنيء وَسمي ذَنبا لِأَنَّهُ أرذل مَا فِي صَاحبه وعَلى هَذَا اسْتِعْمَاله فِي الطِّفْل حَقِيقَة

الْفرق بَين الذَّنب وَالْمَعْصِيَة

أَن قَوْلك مَعْصِيّة ينبىء عَن كَونهَا مَنْهِيّا عَنْهَا والذنب ينبىء عَن اسْتِحْقَاق الْعقَاب عِنْد الْمُتَكَلِّمين وَهُوَ على القَوْل الآخر فعل رَدِيء وَالشَّاهِد على الْمعْصِيَة تنبىء عَن كَونهَا مَنْهِيّا عَنْهَا قَوْلهم أَمرته فعصاني وَالنَّهْي ينبىء عَن الْكَرَاهَة وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا المعسية مَا يَقع من فَاعله على وَجه قد نهي عَنهُ أَو كره مِنْهُ

الْفرق بَين الْمَحْظُور وَالْحرَام

أَن الشَّيْء يكون مَحْظُورًا غذا نهى عَنهُ ناه وَأَن كَانَ حسنا كفرض السُّلْطَان التَّعَامُل بِبَعْض النُّقُود أَو الرَّعْي بِبَعْض الْأَرْضين وغن لم يكن قبيحا وَالْحرَام لَا يكون غلا قبيحا إِذا دلّت الدّلَالَة على أَن من حظره لَا يحظر الا الْقَبِيح كالمحظور فِي الشَّرِيعَة وَهُوَ مَا أعلم الْمُكَلف أَو دلّ على قبحه وَلِهَذَا لَا يُقَال إِن أَفعَال الْبَهَائِم محظورة وان وصفت بالقبح وَقَالَ أَبُو عبد الله الزبيرِي الْحَرَام يكون مُؤَبَّدًا والمحظور قد يكون إِلَى غَايَة وَفرق أَصْحَابنَا بَين قَوْلنَا وَالله لَا آكله وَقَوْلنَا قَالَ وَالله لَا آكله لم يَحْنَث

<<  <  ج: ص:  >  >>