فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْفرق بَين الْفسق والفجور

أَن القسق هُوَ الْخُرُوج من

طَاعَة الله بكبيرة والفجور الانبعاث فِي الْمعاصِي والتوسع فِيهَا واصله من قولكت أفجرت السكر إِذا خرقت فِيهَا خرقا وَاسِعًا فانبعث المَاء كل منبعث فَلَا يُقَال لصَاحب الصَّغِير فَاجر كَمَا لَا يُقَال لمن خرق فِي السكر خرقا صَغِيرا أَنه قد فجر السكر ثمَّ كثر اسْتِعْمَال الْفُجُور حَتَّى خص بِالزِّنَا واللواط وَمَا أشبه ذَلِك

الْفرق بَين قَوْلك كفر النِّعْمَة وقولك بطر النِّعْمَة

أَن قَوْلك بطرها يُفِيد أَنه عظمها وبغى فِيهَا وكفرها يُفِيد أَنه عظمها فَقَط وأصل البطر الشق وَمِنْه قيل للبيطار بيطار وَقد بطرت الشَّيْء أَي شققته وَأهل اللُّغَة يَقُولُونَ البطر سَوَاء اسْتِعْمَال النِّعْمَة وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ( {بطرت معيشتها} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين خَرجُوا من دِيَارهمْ بطرا ورئاء الناء)

الْفرق بَين الظُّلم والجوز

أَن الْجور خلاف الاسْتقَامَة فِي الحكم وَفِي السِّيرَة السُّلْطَانِيَّة تَقول جَار الْحَاكِم فِي حكمه وَالسُّلْطَان فِي سيرته إِذا فَارق الاسْتقَامَة فِي ذَلِك وَالظُّلم ضَرَر لَا يسْتَحق وَلَا يعقب عوضا سَوَاء كَانَ من سُلْطَان أَو حَاكم أَو غَيرهمَا أَلا ترى أَن خِيَانَة الدانق وَالدِّرْهَم تسمى ظلما وَلَا تسمى جورا فان اخذ ذَلِك على وَجه الْقَهْر أَو الْميل سمي جورا وَهَذَا وَاضح وأصل الظُّلم نُقْصَان الْحق والجور الْعُدُول عَن الْحق من قَوْلنَا جَار عَن الطَّرِيق إِذا عدل عَنهُ وخولف بَين النقيضين فَقيل فِي نقيض الظُّلم الانصاف وَهُوَ إِعْطَاء الْحق على التَّمام وَفِي نقيض الْجور الْعدْل وَهُوَ الْعُدُول بِالْفِعْلِ إِلَى الْحق

الْفرق بَين السوء والقبيح أَن السوء مَأْخُوذ من أَنه يسود النَّفس بِمَا قربه لَهَا وَقد يلتذ بالقبيح صَاحِبَة كَالزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْغَصْب

الْفرق بَين الظُّلم والهضم

أَن الهضم نُقْصَان بعض الْحق وَلَا يُقَال

<<  <  ج: ص:  >  >>