فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ارْحَمْ زيدا والْحَدِيث فِي الأَصْل هُوَ مَا تخبر بِهِ عَن نَفسك من غير أَن تسنده إِلَى غَيْرك وَسمي حَدِيثا لِأَنَّهُ لَا تقدم لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء حدث لَك فَحدثت بِهِ ثمَّ كثر اسعمال اللَّفْظَيْنِ حَتَّى سمي كل وَاحِد مِنْهُمَا باسم الاخر فَقيل للْحَدِيث خبر وللخبر حَدِيث وَيدل على صِحَة مَا قُلْنَا أَنه يُقَال فلَان يحدث عَن نَفسه بِكَذَا وَهُوَ حَدِيث النَّفس وَلَا يُقَال يخبر عَن نَفسه وَلَا هُوَ خبر النَّفس وَاخْتَارَ مَشَايِخنَا قَوْلهم إِن سَأَلَ سَائل فَقَالَ أخبروني وَلم يختاروا حَدثُونِي لِأَن السُّؤَال استخبار والمجيب مخبر وَيجوز أَن يُقَال إِن الحَدِيث مَا كَانَ خبرين فَصَاعِدا إِذا كَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا مُتَعَلقا بِالْآخرِ فقولنا رَأَيْت زيدا خبر وَرَأَيْت زيد مُنْطَلقًا حَدِيث وَذَلِكَ قَوْلك رَأَيْت زيدا وعمرا حَدِيث مَعَ كَونه خَبرا

الْفرق بَين النبإ وَالْخَبَر

أَن النبأ لَا يكون إِلَّا للإخبار بِمَا لَا يُعلمهُ الْمخبر وَيجوز أَن يكون الْخَبَر بِمَا يُعلمهُ وَبِمَا لَا يُعلمهُ وَلِهَذَا يُقَال عِنْدِي وَلَا تَقول تنبئني عَن نَفسِي وَكَذَلِكَ تقولت تُخبرنِي عَمَّا عِنْدِي وَلَا تَقول تنبئني عَمَّا عِنْدِي وَفِي الْقُرْآن (فسيأتيهم أَبنَاء مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) وإنم استهزأوا بِهِ لأَنهم لم يعلمُوا حَقِيقَته وَلم علمُوا ذَلِك لتوقوه يَعْنِي الْعَذَاب وَقَالَ تَعَالَى (ذَلِك من أَبنَاء الْقرى نَقصه

عَلَيْك) وَكَانَ النَّبِي لم يكن يعرف شَيْئا مِنْهَا وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى عَن النبأ معنى عَظِيم الشَّأْن وَكَذَلِكَ أَخذ مِنْهُ صفة النبيَ أَبُو هِلَال أيده الله وَلِهَذَا يُقَال سَيكون لفُلَان نبأ وَلَا يُقَال خبر بِهَذَا الْمَعْنى وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى (فسيأتيهم أَبنَاء مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) أنباؤه تَأْوِيله والمنى سيعلمون مَا يؤول إِلَه استهزاؤهم قُلْنَا وَإِنَّمَا يُطلق عَلَيْهِ هَذَا لما فِيهِ من عَظِيم الشَّأْن قَالَ أَبُو هِلَال والإنباء عَن الشَّيْء أَيْضا قد يكون بِغَيْر حمل النبأ عَنهُ تَقول هَذَا الْأَمر ينبىء بِكَذَا وَلَا تَقول يخبر بِكَذَا لِأَن الْإِخْبَار لَا يكون إِلَّا بِحمْل الْخَبَر

الْفرق بَين الْقَصَص والْحَدِيث

أَن الْقَصَص مَا كَانَ طَويلا من

<<  <  ج: ص:  >  >>