فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ

فِي الْفرق بَين الْعَبَث واللغب والهزل والزاح والاستهزاء والسخرية وَمَا يُخَالف ذَلِك

الْفرق بَين الْعَبَث واللعب وَاللَّهْو

أَن الْعَبَث مَا خلا من الإرادات إِلَّا إِرَادَة حُدُوثه فَقَط وَاللَّهْو واللعب يَتَنَاوَلهَا غير إِرَادَة حدوثهما إِرَادَة وَقعا بهَا لوا وَلَعِبًا أَلا ترى أَنه كَانَ يجوز أَن يقعا مَعَ ارادة أُخْرَى فيخرجا عَن كَونهمَا لهوا وَلَعِبًا وَقيل اللّعب عمل للذة لَا يُرَاعى فِيهِ دَاعِي الْحِكْمَة كعمل الصَّبِي لِأَنَّهُ لَا يعرف الْحَكِيم وَلَا الْحِكْمَة وَإِنَّمَا يعلم للذة

الْفرق بَين اللَّهْو واللعب

أَنه لَا لَهو إِلَّا لعب وَقد يكون لعب لَيْسَ بلهو لِأَن اللّعب يكون للتأديب كاللعب بالشطرنج وَغَيره وَلَا يُقَال لذَلِك لَهو وَإِنَّمَا لعب لَا يعقب نفعا وَسمي لهوا لِأَنَّهُ يشفل عَمَّا يَعْنِي من قَوْلهم ألهاني الشَّيْء أَي شغلني وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (أَلْهَاكُم التكاثر)

الْفرق بَين المزاح والاستهزاء

أَن المزاح لَا يَقْتَضِي تحقير من يمازحه وَلَا اعْتِقَاد ذَلِك أَلا ترى أَن التَّابِع يمازح الْمَتْبُوع من الرؤساء والملوك وَلَا يتضي ذَلِك تحقيرهم وَلَا اعْتِقَادهم تحقيرهم ولاكن يَقْتَضِي الِاسْتِئْنَاس بهم على مَا ذَكرْنَاهُ فِي أول الْكتاب والاستهزاء يَقْتَضِي تحقير المستهزإ بِهِ واعتقاد تحقيره

الْفرق بَين الِاسْتِهْزَاء والسخرية

أَن الْإِنْسَان يستهزا بِهِ من غير أَن يسْبق مِنْهُ فعل يستهزا بِهِ من اجله والسخر يدل على فعل يسْبق من المسخور مِنْهُ والعبارة من اللَّفْظَيْنِ تدل عَن صِحَة مَا قُلْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّك تَقول استهزات بِهِ فتعدى الْفِعْل مِنْك بِالْبَاء وَالْبَاء للإلصاق كَأَنَّك ألصقت بِهِ استهزاء من غير أَن يدل على شَيْء وَقع الِاسْتِهْزَاء من أَجله وَتقول سخرت مِنْهُ فَيَقْتَضِي ذَلِك من وَقع السخر من أَجله كَمَا تَقول تعجبت مِنْهُ فَيدل ذَلِك على فعل وَقع التَّعَجُّب من اجله وَيجوز كَمَا تَقول تعجبت مِنْهُ فَيدل ذَلِك على فعل وَقع التَّعَجُّب من اجله وَيجوز أَن يُقَال

<<  <  ج: ص:  >  >>