فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَحَادِيث متحدثا بِهِ عَن سلف وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص) وَقَالَ (وكلا نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل) وَلَا يُقَال الله قاص لِأَن الْوَصْف بذلك قد صَار علما لمن يتَّخذ الْقَصَص صناعَة وأصل الْقَصَص فِي الْعَرَبيَّة إتباع الشَّيْء الشَّيْء وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (وَقَالَت لأخته قصية) وَسمي الْخَبَر الطَّوِيل قصصا لِأَن بعضه يتبع بَعْضًا حَتَّى يطول وَإِذا استطال السَّامع الحَدِيث قَالَ هَذَا قصَص والْحَدِيث يكون عَمَّن سلف وَعَمن حضر وَيكون طَويلا وقصيرا وَيجوز أَن يُقَال الْقَصَص هُوَ الْخَبَر عَن الْأُمُور الَّتِي يَتْلُو بَعْضهَا بَعْضًا والْحَدِيث يكون عَن ذَلِك وَعَن غَيره والقص قطع يستطيل وَيتبع بعضه بَعْضًا مثل قصّ الثَّوْب بالمقص وقص الْجنَاح وَمَا أشبه ذَلِك وَهَذِه قصَّة الرجل يَعْنِي الْخَبَر عَن مَجْمُوع

أمره وَسميت قصَّة لِأَنَّهَا يتبع بَعْضهَا بَعْضًا حَتَّى تحتوي على جَمِيع أمره

الْفرق بَين الْخَبَر وَالشَّهَادَة

أَن شَهَادَة الأثنين عَن القَاضِي يُوجب الْعَمَل عَلَيْهَا وَلَا يجوز الِانْصِرَاف عَنْهَا وَيجوز الِانْصِرَاف عَن خبر الِاثْنَيْنِ وَالْوَاحد إِلَى الْقيَاس وَالْعَمَل بِهِ وَيجوز الْعلم بِهِ أَيْضا والتعبد أخر الشَّهَادَة عَن حكم الْخَبَر الْمَحْض وَيفرق بَين قَوْلك شهد عَلَيْهِ وَشهد على إِقْرَاره فَتَقول إِذا جرى الفص أَو الْأَخْذ بحضره الشَّاهِد كتب شهد إِقْرَاره فَتَقول إِذا رؤيه ثمَّ أقرّ بِهِ عِنْده كتب شهد على إِقْرَاره

الْفرق بَين الْخَبَر وَالْأَمر

أَن الْأَمر لَا يتَنَاوَل الآخر لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يَأْمر الْإِنْسَان نَفسه وَلَا أَن يكون قوق نَفسه فِي الرُّتْبَة فَلَا يدْخل الآخر مَعَ غَيره فِي الْأَمر وَيدخل مَعَ غَيره فِي الْخَبَر لِأَنَّهُ لَا يمْتَنع أَن يخبر عَن نَفسه كإخباره من غَيره وَلذَلِك قَالَ الْفُقَهَاء إِن أوَامِر النَّبِي تتعداه إِلَى غَيره من حَيْثُ كَانَ لَا يجوز أَن يخْتَص بهَا وفصلوا بَينهَا وَبَين أَفعاله بذلك فَقَالُوا أَفعاله لَا تتعداه إِلَّا بِدَلِيل وَقَالَ بَعضهم بل حكمنَا وَحكمه فِي فعله سَوَاء فَإِذا فعل شَيْئا فقد صَار كَأَنَّهُ قَالَ لنا إِنَّه مباحت قَالَ وَيخْتَص الْعَالم بِفِعْلِهِ كَمَا يخْتَص بقوله بَينهمَا أَيْضا من وَجه آخر

<<  <  ج: ص:  >  >>