فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ أَن النّسخ يَصح فِي الْأَمر وَلَا يَصح فِي الْخَبَر عِنْد أبي عَليّ وَأبي هَاشم رحمهمَا الله تَعَالَى وَذهب أبوعبد الله الْبَصْرِيّ رَحمَه الله إِلَى أَن النّسخ يكون فِي الْخَبَر كَمَا يكون فِي الْأَمر قَالَ وَذَلِكَ مثل أَن يَقُول الصَّلَاة بلزم الْمُكَلف فِي الْمُسْتَقْبل ثمَّ يَقُول بعده مُدَّة إِن ذَلِك لَا يلْزمه وَهَذَا أَيْضا عِنْد الْقَائِلين بالْقَوْل الأول أَمر وان كَانَ لَفظه الْخَبَر وَأما الْخَبَر عِنْد حَال الشَّيْء الْوَاحِد الْمَعْلُوم أَنه لَا يجوز خُرُوجه عَن تِلْكَ الْحَال فَإِن النّسخ لَا يَصح فِي ذَلِك عِنْد الْجَمِيع نَحْو الْخَبَر عَن صِفَات الله بِأَنَّهُ عَالم وقادر

وَمن أَقسَام القَوْل الْكَذِب

الْفرق بَين الْكَذِب والمحال

أَن الْمحَال مَا أُحِيل من الْخَبَر عَن حَقه حَتَّى لَا يَصح اعتقادهت وَيعلم بُطْلَانه اضطرارا مثل قَوْلك سأقوم أمس وشربت غَدا والجسم أسود أَبيض فِي حَال واجده وَالْكذب هُوَ الْخَبَر الَّذِي يكون مخبر على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ وَيصِح اعْتِقَاده بذلك وَيعلم بُطْلَانه اسْتِدْلَالا والمحال لَيْسَ بِصدق وَلَا كذب وَلَا يَقع الْكَذِب إِلَّا فِي الْخَبَر وَقد يكون الْمحَال لَيْسَ بِصدق وَلَا كذب وَلَا يَقع الْكَذِب إِلَّا فِي الْخَبَر وَقد يكون الْمحَال فِي صُورَة الْخَبَر مثل قَوْلك هُوَ حسن قَبِيح من وَجه واحدت وَفِي صُورَة الاستخبار مثل قَوْلك هُوَ حسن قَبِيح من وَجه وَاحِد وَفِي صُورَة الاستخبار مثل قَوْلك أقدم زيد غَدا وَفِي صُورَة التَّمَنِّي كَقَوْلِك لَيْتَني فِي هَذَا الْحَال بِالْبَصْرَةِ وَمَكَّة وَفِي صُورَة الْأَمر اتَّقِ زيدا أمس وَفِي صُورَة النَّهْي كَقَوْلِك لَا تلق زيدا فِي السّنة الْمَاضِيَة وَيَقَع فِي النداء كَقَوْلِك يَا زيد بكرْى لَان تجْعَل زيدا بكرا وَخلاف الْمحَال المتسقيم وَخلاف الْكَذِب الصدْق والمحال على ضَرْبَيْنِ تَجْوِيز الْمُمْتَنع وإيجابه فتجويزه قَوْلك الْمُقَيد يجوز أَن يعدو وإيجابه كَقَوْل الْمُقَيد يعدو وَالْآخر مَا لَا يَفِي مُمْتَنعا وَلَا غير مُمْتَنع بِوَجْه من الْوُجُوه كَقَوْلِك الْقَائِل يكون الشَّيْء أسود أَبيض

<<  <  ج: ص:  >  >>