فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كل متنافيين ضدين عِنْد أبي عَليّ كالموت والإراداة وَقَالَ أَبُو بكر هما ضدان لتمانعهما وتدافعهما اقل وَلِهَذَا سمي القرنان لمتاومان ضدين

وَمَا يجْرِي مَعَ ذَا وَإِن لم يكن قولا التَّنَافِي والتضاد وَالْفرق بَينهمَا أَن التَّنَافِي لَا يكون إِلَّا بَين شَيْئَيْنِ يجوز عَلَيْهِمَا الْبَقَاء والتضاد يكون بَين مَا يبْقى وَمَا لَا يبْقى

الْفرق بَين الْكَذِب والخرص

أَن الْخرص هُوَ الحزر وَلَيْسَ وَمن الْكَذِب فِي شَيْء والخرص مَا يحزر من الشَّيْء كم خرص نخلك أَي كم يَجِيء من ثَمَرَته وَإِنَّمَا اسْتعْمل الْخرص فِي مَوضِع الْكَذِب لِأَن الْخرص يجْرِي

على غير تَحْقِيق فَشبه بِالْكَذِبِ فِي مَوْضِعه وَاسْتعْمل فِي مَوْضِعه وَأما التَّكْذِيب فالتصميم على أَن الْخَبَر كذب بِالْقطعِ عَلَيْهِ ونقيضه التَّصْدِيق وَلَا تطلق صفة المكذب إِلَّا لمن كذب بِالْحَقِّ لِأَنَّهَا صفة ذمّ وَلَكِن إِذا قيدت فَقيل مكذب بِالْبَاطِلِ كَانَ ذَلِك مُسْتَقِيمًا وَإِنَّمَا صَار المكذب صفة ذمّ وَإِن قيل كذب بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ من أصل فَاسد وَهُوَ الْكَذِب فَصَارَ الكذم أغلب عَلَيْهِ كَمَا أَن الْكَافِر صفة ذمّ وَإِن قيل كفر بالطاغوت لِأَنَّهُ من أصل فَاسد وَهُوَ الْكفْر

الْفرق بَين الْكَذِب والإفك

أَن الْكَذِب اسْم مَوْضُوع للْخَبَر الَّذِي لَا مخبر لَهُ على مَا هُوَ بِهِ وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة التَّقْصِير وَمِنْه قَوْلهم كذب عَن قرنه فِي الْحَرْب إِذا ترك الحملة عَلَيْهِ وَسَوَاء كَانَ الْكَذِب فَاحش الْقبْح أَو غير فَاحش الْقبْح والإفك هُوَ الْكَذِب الْفَاحِش الْقبْح مثل الْكَذِب على الله وَرَسُوله أَو على الْقُرْآن وَمثل قذف المحصنة وَغير ذَلِك مِمَّا يفحش قبحه وَجَاء فِي الْقُرْآن على هَذَا الْوَجْه قَالَ الله تَعَالَى (ويل لَك أفاك

<<  <  ج: ص:  >  >>