فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أثيم) وَقَوله تَعَالَى (إِن الَّذين جَاءُوا بالإفك عصبَة مِنْكُم) وَيُقَال أفك حَتَّى يكذب كذبه يفحش فبحها على مَا ذكرنَا وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة الصّرْف وَفِي الْقُرْآن (أَنى يؤفكون) أَي يصرفون عَن الْحق وَتسَمى الرياج الْمُؤْتَفِكَات لِأَنَّهَا تقلب الأَرْض فتصرفها عَمَّا عهِدت عَلَيْهِ وميت ديار قوم لوط الْمُؤْتَفِكَات لِأَنَّهَا قلبت بهم

الْفرق بَين الْإِنْكَار والجحد أَن الْجحْد أخص من الْإِنْكَار وَذَلِكَ أَن الْجحْد إِنْكَار الشَّيْء الظَّاهِر وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (باياتنا يجحدون) فَجعل الْجحْد مِمَّا تدل عَلَيْهِ الْآيَات وَلَا يكون

ذَلِك إِلَّا ظَاهرا وَقَالَ تَعَالَى (يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا) فَجعل الْإِنْكَار للنعمة لِأَن النِّعْمَة قد تكون خافية وَيجوز أَن يُقَال الْجحْد هُوَ إِنْكَار الشَّيْء مَعَ الْعلم بِهِ وَالشَّاهِد قَوْله (وجحدوا لَهَا وايتبقنتها أنفسهم) فَجعل الْجحْد مَعَ الْيَقِين وَالْإِنْكَار يكون مَعَ الْعلم وَغير الْعلم

الْفرق بَين قَوْلك جحدة وَجحد بِهِ

أَن قَوْلك جَحده يُفِيد أه أنكرهُ مَعَ علمه بِهِ وَجحد يُفِيد أَنه جحد مَا دلّ عَلَيْهِ وعَلى مَا دلّت فسر قَوْله تَعَالَى (وجحدوا بهَا واستيفنتها أنفسهم) أَي جَحَدُوا مَا دلّت عَلَيْهِ من تَصْدِيق الرُّسُل وَنَظِير هَذَا قَوْلك إِذا تحدث الرحل بِحَدِيث كَذبته وسميته كَاذِبًا فالمقصود الْمُحدث وَإِذا قلت كذبت بِهِ فَمَعْنَاه كذبت بِمَا جَاءَ بِهِ فالمقصود هَهُنَا الحَدِيث وَقَالَ الْمبرد لَا يكون الْجُحُود إِلَّا با يُعلمهُ الجاحد كَمَا قَالَ الله تَعَالَى (فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك وَلَكِن الظَّالِمين بآيَات الله يَجدونَ)

الْفرق بَين الْجحْد وَالْكذب

أَن الْكَذِب هُوَ الْخَبَر الَّذِي لَا مخبر لَهُ على مَا هُوَ بِهِ والجحد إنكارك الشَّيْء الظَّاهِر أَو إنكارك الشَّيْء مَعَ علمك

<<  <  ج: ص:  >  >>