فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واللمز أَجْهَر من الْهَمْز وَفِي الْقُرْآن (همزات الشَّيَاطِين) وَلم يقل لمزات لِأَن مكايدة الشَّيْطَان خُفْيَة قَالَ الشَّيْخ رَحمَه الله الْمَشْهُور عِنْد الناء أَن اللمز الْعَيْب سرا والهمز الْعَيْب بِكَسْر الْعين وَقَالَ قَتَادَة (يَلْمِزك فِي الصَّدقَات) يطعن عَلَيْك وَهُوَ دَال على صِحَة القَوْل الأول

وَمِمَّا يُوصف بِهِ الْكَلَام الْمُسْتَقيم

الْفرق بَين الْمُسْتَقيم وَالصَّحِيح وَالصَّوَاب أَن كل مُسْتَقِيم صحيحت وصواب وَلَيْسَ كل صَوَاب وصحيح مُسْتَقِيمًا والمستقيم من الصَّوَاب وَالصَّحِيح مَا كَانَ مؤلفا ومنظوما على سنَن لَا يحْتَاج مَعَه إِلَى غَيره وَالصَّحِيح ولاصواب يجوز أَن يَكُونَا مؤلفين وَغير مؤلغين وَلِهَذَا قَالَ المتكلمون هَذَا جَوَاب مُسْتَقِيم إِذا كَانَ مؤلفا على سنَن يُغني عَن غَيره وَكَانَ مقتضيا لسؤال السَّائِل وَلَا يَقُولُونَ للجواب إِذا كَانَ كلمة نَحْو لَا وَنعم مُسْتَقِيم وَتقول الْعَرَب هَذِه كلمة صَحِيحَة وصواب وَلَا يَقُولُونَ كلمة مُسْتَقِيمَة وَلَكِن كَلَام مُسْتَقِيم لِأَن الْكَلِمَة لَا تكون مؤلفة وَالْكَلَام مؤلف

الْفرق بَين الْمُسْتَقيم وَالصَّوَاب

أَن الصَّوَاب إِطْلَاق الاسْتقَامَة على الْحسن والصدق والمستقيم هُوَ الجازي على سنَن فَتَقول للْكَلَام غذا كَانَ جَارِيا على سنَن لَا تفَاوت فِيهِ إِنَّه مُسْتَقِيم وَإِن كَانَ قبيحات وَلَا يُقَال لَهُ صَوَاب إِلَّا إِذا كَانَ حسنا وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ مُسْتَقِيم حسن ومستقيم قَبِيح ومستقيم صدق ومستقيم كذب قُلْنَا وَلَا يُقَال صَوَاب قَبِيح

الْفرق بَين الخطاء والخطإ

أَن الخطا هُوَ أَن يقْصد الشَّيْء فَيُصِيب غَيره وَلَا يُطلق إِلَّا فِي الْقَبِيح فَإِذا قيد حَازِم أَن يكون حسنا مثل أَن يقْصد الْقَبِيح فَيُصِيب الْحسن فَيُقَال أخطا مَا أَرَادَ وَإِن لم يَأْتِ قبيحا والخطاء تعمد الْخَطَأ فَلَا يكون إِلَّا قبيحا والمصيب مثل المخطىء إِذا أطلق لم يكن إِلَّا ممدوحا وَإِذا قيد جَازَت أَن يكون مذموما كَقَوْلِك مُصِيب

<<  <  ج: ص:  >  >>