فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاحِد الْأَشْيَاء لَكِن غير معِين الذوات فقولنا شَيْء مُبْهَم وَقَوْلنَا الْأَشْيَاء عَام

الْفرق بَين التَّخْصِيص والنسخ

أَن التَّخْصِيص هُوَ مَا دلّ على أَن المُرَاد بِالْكَلِمَةِ بعض مَا تناولته دون بعض والنسخ مَا دلّ على أَن مثل الحكم الثَّابِت بِالْخِطَابِ زائلت فِي الْمُسْتَقْبل على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا وَمن حق

التَّخْصِيص إِلَّا يدْخل غلا فِي مَا يتَنَاوَلهُ اللَّفْظ والنسخ يدْخل فِي النَّص على عين والتخصيص مَا لَا يدْخل فِيهِ والتخصيص يُؤذن بِأَن المُرَاد بِالْعُمُومِ عِنْد الْخطاب مَا عداهُ والنسخ يُحَقّق أَن كل مَا يتَنَاوَلهُ اللَّفْظ مُرَاد فِي حَال الْخطاب وَإِن كَانَ غَيره مرَادا فِيمَا بعد والنسخ فِي الشَّرِيعَة لَا يَقع بأَشْيَاء يَقع بهَا التَّخْصِيص والتخصيص لَا يَقع بِبَعْض مَا يَقع بِهِ النّسخ فقد بَان لَك مُخَالفَة أَحدهمَا للْآخر فِي الْحَد وَالْحكم جَمِيعًا وتساويهما فِي بعض الْوُجُوه لَا يُوجب كَون النّسخ تَخْصِيصًا

الْفرق بَين النّسخ والبداء

أَن النّسخ رفع حكم تقدم بِحكم ثَان أوجبه كتاب أَو سنة وَلِهَذَا يُقَال إِن تَحْرِيم الْخمر وَغَيرهَا مِمَّا كَانَ مكلقا فِي الْعقل نسخ لإباحة ذَلِك لِأَن إِبَاحَته عقلية وَلَا يسْتَعْمل النّسخ فِي العقليات والبداء أَصله الظُّهُور تَقول بدا لي الشَّيْء إِذا ظهر وَتقول بدا لي فِي الشَّيْء إِذا ظهر لَك فِيهِ رَأْي لم يكن ظَاهرا لَك فتركته لأجل ذلكت وَلَا يجوز على الله البداء لكَونه عَالما لنَفسِهِ وَمَا ينسخه من الْأَحْكَام ويثبته إِنَّمَا هُوَ على قدر الْمصَالح لَا أَنه يبدوا لَهُ من الْأَحْوَال مَا لم يكن باديا والبداء هُوَ أَن تَأمر الْمُكَلف الْوَاحِد بِنَفس مَا تنهاه عَنهُ على الْوَجْه الَّذِي تنهاه عَنهُ وَالْوَقْت الَّذِي تنهاه فِيهِ عَنهُ وَهَذَا لَا يجوز على الله لِأَنَّهُ يدل على التَّرَدُّد فِي الرَّأْي والنسخ فِي الشَّرِيعَة لَفظه منقولة عَمَّا وضعت لَهُ فِي أصل اللُّغَة كَسَائِر الاسماء الشَّرْعِيَّة مثل الْفسق ولانفاق وَنَحْو ذَلِك وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة الْإِزَالَة إِلَّا تراهم قَالُوا نسخت الرّيح الْآثَار فَإِن قلت إِن الرّيح لَيست بمزيلة لَهَا على الْحَقِيقَة قُلْنَا

<<  <  ج: ص:  >  >>