فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَاب الثَّالِث

الْفرق بَين الدّلَالَة وَالدَّلِيل وَالِاسْتِدْلَال وَبَين النّظر والتأمل وَبَين الرُّؤْيَة وَمَا يجرى مَعَ ذَلِك

الْفرق بَين الدّلَالَة وَالدَّلِيل

أَن الدّلَالَة تكون على أَرْبَعَة أوجه أَحدهمَا مَا يُمكن أَن يسْتَدلّ بِهِ قصد فَاعله ذَلِك أم لم يقْصد وَالشَّاهِد أَن أَفعَال البهائمت تدل على حدثها وَلَيْسَ لَهَا قصد إِلَى ذَلِك وَالْأَفْعَال المحكمة دلَالَة على فاعلها وَإِن لم يقْصد فاعلها أَن تكون دلَالَة على ذَلِك وَمن جعل قصد فَاعل الدّلَالَة شرطا فِيهَا احْتج بِأَن اللص يسْتَدلّ بأثره عَلَيْهِ وَلَا يكون أَثَره دلَالَة لِأَنَّهُ لم يقْصد ذَلِك فَلَو وصف بِأَنَّهُ دلَالَة لوص هُوَ بِأَنَّهُ دَال على نَفسه وَلَيْسَ هَذَا بشىء لِأَنَّهُ لَيْسَ بمنكر فِي اللُّغَة أَن يُسمى أَثَره دلَالَة عَلَيْهِ وَلَا أَن يُوصف هُوَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بمنكر فِي اللُّغَة أَن يُسمى أَثَره دلَالَة عَلَيْهِ وَلَا أَن يُوصف هُوَ بِأَنَّهُ دَال على نَفسه بل ذَلِك جَائِز فِي اللُّغَة مَعْرُوف يُقَال قد دلّ الحارب على نَفسه بركوبه الرمل وَيُقَال اسلك الْحزن لِأَنَّهُ لَا يجل على نَفسك يَقُولُونَ استدللنا عَلَيْهِ بأثره وَلَيْسَ لَهُ أَن يحمل هَذَا على الْمجَاز دون الْحَقِيقَة إِلَّا بِدَلِيل وَلَا دَلِيل وَالثَّانِي الْعبارَة عَن الدّلَالَة يُقَال للمسؤول أعد دلالتك وَالثَّالِث الشُّبْهَة يُقَال دلَالَة الخالف كَذَا أَي شبهته وَالرَّابِع الأمارات يَقُول الْفُقَهَاء الدّلَالَة من الْقيَاس كَذَا وَالدَّلِيل فَاعل الدّلَالَة وَلِهَذَا يُقَال لمن يتَقَدَّم الْقَوْم فِي الطَّرِيق دَلِيل إِذا كَانَ يفعل من التَّقَدُّم مَا يستدلون بِهِ وَقد تسمى الدّلَالَة دَلِيلا مجَازًا وَالدَّلِيل أَيْضا فَاعل الدّلَالَة مُشْتَقّ من فعله وَيسْتَعْمل من فعله وستعمل الدَّلِيل فِي الْعبارَة والأمارة وَلَا يسْتَعْمل فِي الشُّبْهَة والشبهة هِيَ الِاعْتِقَاد الَّذِي يخْتَار صَاحبه الْجَهْل أَو يمْنَع من اخْتِيَار الْعلم وَتسَمى الْعبارَة عَن كَيْفيَّة

<<  <  ج: ص:  >  >>