فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيكون النَّاظر الطَّالِب لظُهُور الشَّيْء بإدراكه من جِهَة حاسة بصرة أَو غَيرهَا من حواسه وَيكون النَّاظر إِلَى لين هَذَا الثَّوْب من لين غَيره وَالنَّظَر بِالْقَلْبِ وَمن جِهَة التفكر والانتظار التَّوَقُّف لطلب وَقت الشَّيْء الَّذِي يصلح فِيهِ قَالَ وَالنَّظَر أَيْضا هُوَ الْفِكر والتأمل لأحوال الْأَشْيَاء أَلا ترى أَن النَّاظر على هَذَا الْوَجْه لَا بُد أَن يكون مفكرا والمفكر على هَذَا الْوَجْه يُسمى نَاظرا وَهُوَ معنى غير النَّاظر وَغير المنظور فِيهِ أَلا ترى أَن الْإِنْسَان يفصل بَين كَونه نَاظرا وَكَونه غير نَاظر وَلَا يُوصف الْقَدِيم بِالنّظرِ لِأَن النّظر لَا يكون إِلَّا مَعَ فقد الْعلم وَمَعْلُوم أَنه لَا يصلح النّظر فِي الشَّيْء ليعلم إِلَّا وَهُوَ مَجْهُول وَالنَّظَر يُشَاهد بِالْعينِ فَيُفَرق بَين نظر الغضبان والراضي وَأُخْرَى فَإِنَّهُ لَو طلب جمَاعَة الْهلَال ليعلم من رأه مِنْهُم مِمَّن لم يره مَعَ أَنهم مِمَّن لم يره مَعَ أنهمت جَمِيعًا ناظرون لصَحَّ بِهَذَا أَن النّظر تقليب الْعين حِيَال مَكَان المرئي طلبا لرُؤْيَته والرؤية هِيَ إِدْرَاك المرئي وَلما كَانَ الله تَعَالَى يرى الْأَشْيَاء من حَيْثُ لَا يطْلب رويتها صَحَّ أَنه لَا يُوصف بِالنّظرِ

الْفرق بَين قَوْلنَا مد إِلَيْهِ بصرة واستشرفه ببصره

أَن قَوْلنَا استشرفه ببصره مَعْنَاهُ أَنه مد إِلَيْهِ بَصَره من إعلاه

وَمِمَّا يجْرِي مَعَ ذَلِك

الْفرق بَين الِانْتِظَار والترجي

أَن الترجي انْتِظَار الْخَيْر خَاصَّة وَلَا يكون إِلَّا مَعَ الشَّك وَأما الِانْتِظَار والتوقع فَهُوَ طلب مَا يقدر أَن يَقع

الْفرق بَين الِانْتِظَار والتربص

أَن التَّرَبُّص طول الِانْتِظَار يكون قصير الْمدَّة وطويلها وَمن ثمَّ يُسمى المتربص بِالطَّعَامِ وَغَيره متربصا لِأَنَّهُ يُطِيل الِانْتِظَار لزِيَادَة الرِّبْح وَمِنْه قَوْله تَعَالَى (فتربصوا بِهِ حَتَّى حِين) وَأَصله من الربصة وَهِي التلبث يُقَال مَا لي على هَذَا الْأَمر ربصة أَي تلبث فِي الِانْتِظَار حَتَّى طَال

الْفرق بَين الإنظار والإمهال

أَن الإنظار مقرون بِمَا يَقع فِيهِ النّظر والامهال مُبْهَم

<<  <  ج: ص:  >  >>