فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْبَاب الرَّابِع

فِي الْفرق بَين أقسمام الْعُلُوم وَمَا يجْرِي مَعَ ذَلِك من الفروق بَين الْإِدْرَاك والوجدان وَفِي الْفرق بَين مَا يضاد الْعُلُوم ويخالفها

الْفرق بَين الْعلم والمعرفة

أَن الْمعرفَة أخص من الْعلم لِأَنَّهَا علمت بِعَين الشَّيْء مفصلا عَمَّا سواهُ وَالْعلم يكون مُجملا ومفصلا قَالَ الزُّهْرِيّ لَا أصف الله بِأَنَّهُ عَارِف وَلَا أعنف من يصفه بذلك لِأَن الْمعرفَة مأخوذه من عرفان الدَّار يَعْنِي أثارها الَّتِي تعرف بهَا قَالَ وَلَا يجوز أَن يكون علم الله تَعَالَى بالأشياء من جِهَة الْأَثر وَالدَّلِيل قَالَ والمعرفة تَمْيِيز المعلوما فَأَوْمأ إِلَى أَنه لَا يصفة بذلك كَمَا لَا يصفه بِأَنَّهُ مُمَيّز وَلَيْسَ مَا قَالَه بِشَيْء لِأَن آثَار الدَّار إِن كَانَت سميت عرفانا فسميت بذلك لِأَنَّهَا طَرِيق إِلَى الْمعرفَة بهال وَلَيْسَ فِي ذَلِك دَلِيل على أَن كل معرفَة تكون من جِهَة الْأَثر وَالدَّلِيل وَأما وصف الْعَارِف بِأَنَّهُ يُفِيد تَمْيِيز المعلومات فِي علمه فَلَو جعله دَلِيلا على أَن الله عَارِف كَانَ أولى من المعلومات متميزة فِي علمه بِمَعْنى أَنَّهَا متخيلة لَهُ وَإِنَّمَا لم يسم علمه تمييزا لن التَّمْيِيز فِينَا هُوَ اسْتِعْمَال الْعقل بِالنّظرِ والفكر اللَّذين يؤديان إِلَى تمييزا لِأَن التَّمْيِيز فِينَا هُوَ اسْتِعْمَال الْعقل بِالنّظرِ والفكر اللَّذين يؤديان إِلَى تَمْيِيز المعلومات فَلم يمْتَنع أَن تُوصَف معلوماته بِأَنَّهَا متميزة وَإِن كَانَ لَا يُوصف بِأَنَّهُ مُمَيّز لِأَن تميزها صفة لَهَا لَا لَهُ والمعرفة بهَا تفِيد ذَلِك فِيهَا لَا فِيهِ فَكل معرفَة علم وَلَيْسَ كل علم معرفَة وَذَلِكَ أَن لفظ الْمعرفَة يُفِيد تَمْيِيز الْمَعْلُوم من غَيره وَلَفظ الْعلم لَا يُفِيد ذَلِك إِلَّا بِضَرْب آخر من

التَّخْصِيص فِي ذكر الْمَعْلُوم وَالشَّاهِد قَول اهل اللُّغَة إِن الْعلم يتَعَدَّى الى مفعولين لَيْسَ لَك الِاقْتِصَار على أَحدهمَا إِلَّا أَن يكون بِمَعْنى الْمعرفَة كَقَوْلِه تَعَالَى (لَا تَعْلَمُونَهُم الله يعلمهُمْ) أَي لَا تعرفونهم الله يعرفهُمْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك كَذَلِك لَان لفظ الْعلم مُبْهَم فَإِذا قلت علمت زيدا فَذَكرته باسمه الَّذِي يعرفهُ بِهِ الْمُخَاطب لم يَفِ فَإِذا قلت قأئما أفدت لِأَنَّك دللت بذلك على أَنَّك علمت زيدا

<<  <  ج: ص:  >  >>