تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[العطف على الضمير المجرور من غعير إعادة الجار]

...

العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ:

هذه المسألة من المسائل المختلف فيها؛ فجمهور البصريين، والفراء يرون أنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور إلا بعد إعادة حرف الجر1، فلا يجوز نحو: مررت بك وزيدٍ.

واحتجوا لمذهبهم بأدلة منها: أن الجار والمجرور بمنزلة شيء واحد، فإذا عطفت على الضمير المجرور فكأنك قد عطفت الاسم على الحرف الجارّ، من قِبل أن الضمير إذا كان مجروراً اتصل بالجار ولم ينفصل منه، ولهذا لا يكون إلا متصلاً، بخلاف ضمير المرفوع والمنصوب، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز2.

ومنها أن ضمير الجر شبيه بالتنوين ومعاقب له، فلم يجز العطف عليه كالتنوين3.

ومنها أن حق المتعاطفين أن يصلحا لحلول كل منهما محل الآخر، وضمير الجر لا يصلح حلوله محل المعطوف، فامتنع العطف عليه4.

ويرى الكوفيون ما عدا الفراء جواز العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار؛ وذلك لوروده في التنزيل، وكلام العرب، كقوله تعالى: {واتَّقُوا اللَّهَ الَّذي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحامِ} 5 - بالجر6 - وقوله: {يَسْتَفْتُونَكَ في النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلَى عَلَيْكُمْ} 7 وغيرها من الآيات والشواهد الشعرية8.


1 انظر: الكتاب 1 / 392، الأصول 2 / 79.
2 انظر: الإنصاف 2 / 65.
3 انظر: شرح التسهيل 3 / 375.
4 انظر: شرح الكافية الشافية 3 / 1247.
5 من الآية الأولى من سورة النساء.
6 قرأ بالجر حمزة. وقرأ بقية السبعة بالنصب.
(السبعة في القراءات 226، المبسوط 175، الغاية 132) .
7 من الآية 127 من سورة النساء.
8 انظر: الإنصاف 2 / 65.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير