للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذا جاوَزَ الإثنين سِرٌّ١

من ضرورات الشعر"٢.

فيجوز للشاعر عند الضرورة قطع ألف الوصل في الدرج إجراءً لها مجراها في حال الابتداء بها. وأكثر ما يكون ذلك في أوائل أنصاف الأبيات؛ لأنها إذ ذاك كأنها في ابتداء الكلام٣.

والقطع بهذه الهيئة أسهل من القطع في حشو البيت؛ لأن المصراع كثيراً ما يقوم بنفسه حتى يكاد يكون بيتاً كاملاً٤ فكأن الهمزة وقعت أولاً.

أما القطع في حشو البيت فهو قليل كما تقدم. ومنه قول قيس بن الخطيم:

إذا جاوز الإثنين سرٌّ فإنه ... بِنَثٍّ وتكثير الوشاة قمينُ

فقطع الألف من "الاثنين" وهي ألف وصل٥.

وقد لجأ إلى ذلك ابن مالك في ألفيته حين قال في باب "ما لا ينصرف":

وألغينَّ عارضَ الوصفيَّهْ ... كأربعٍ وعارضَ الإسميّهْ٦

فقطع الهمزة في قوله: "الاسمية" وهي همزة وصل ليتيسَّر له إقامة الوزن.


١ بيت من "الطويل" وتمامه:
إذا جاوز الإثنين سرٌّ فإنه ... بِنَثِّ وتكثير الوشاة قمينُ
نثَّ الحديث ينثه نثاً إذا أفشاه. وروي: "بِبَثٍّ" أي بنشر. وروي أيضاً: "بنشر" والضمير في "فإنه" للسرّ، والباء متعلقة بـ "قمين" بمعنى جدير وخليق. والوشاة: جمع واشٍ وهو النمام الذي ينقل الكلام على جهة الإفساد.
والبيت في: الديوان ١٦٢، الكامل ٢/٨٨٣، سر الصناعة ١/٣٤٢، شرح المفصل ٩/١٩، ١٣٧، ضرائر الشعر لابن عصفور ٥٤، المقاصد النحوية ٤/٥٦٦، الهمع ٦/٢٢٤.
٢ المفصل ٣٥٦.
٣ انظر: المنصف ١/٦٧، ضرائر الشعر لابن عصفور ٥٣، الهمع ٦/٢٢٤.
٤ انظر: المنصف ١/٦٧.
٥ انظر: ضرائر الشعر لابن عصفور ٥٤.
٦ الألفية ص٥٤.

<<  <   >  >>