فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ودول أخرى كالمرابطين، والموحدين، والمرينيين، والوطاسيين، والسعديين والحفصيين والزيانيين، وأخريات مكروسكوبية لا تكاد تذكر أو تظهر. وفي الشرق الإسلامي ظهرت: الطاهرية بخراسان سنة 205 هـ - 820 م والصفارية بفارس سنة 254 هـ - 868 م والزيارية بجرجان سنة 316 هـ - 928 م والسامانية بفارس وما وراء النهر سنة 261 هـ - 874 م والبويهية بفارس سنة 320 هـ - 932 م والغزنوية بأفغانستان والهند سنة 366 هـ - 976 م والمزيدية بالجزيرة وما بين النهرين سنة 403 هـ - 1012 م والمرداسية بحلب سنة 414 هـ - 1023 م والسلجوقية بإيران وبلاد الروم سنة 429 هـ - 1037 م والأرتقية بماردين وديار بكر سنة 483 هـ - 1090 م والخوارزمية بإيران سنة 533 هـ - 1127 م والأيوبية بمصر سنة 567 هـ - 1138 م والمملوكية بمصر والشام سنة 648 هـ - 1250 م ثم بعد الغزو المغولي قامت دويلات ضعيفة لا تكاد تعرف أو تؤثر، وبقي أمر المسلمين في تآكل وانهيار مستمرين، برغم قيام مملكة آل عثمان وجهودها التوحيدية؛ إلى أن سقطت البلاد كلها بيد الاستعمار الأوربي الصليبي غرباً، والسيطرة الروسية قيصرية وشيوعية شرقاً، ثم بعد حين أعلن الاستقلال في إطار دول قطرية غرست فيها جميع مفاسد المستعمرين، وعريت عن كل محاسنهم، وتحكمت فيها أنظمة يعرف رؤساؤها أنفسهم، وتعرفهم شعوبهم، وما لعطر بعد عرس من خفاء.

[عصر المؤلف]

كان لزاماً أن نقدم بهذا الموجز المختصر لمسيرة الأمة في الميدان السياسي، منذ تخلت مكرهة عن نظام الشورى، بما فيها من ضمانات الوحدة والتكافؤ والمساواة، وحرية الرأي والاختيار والتعلم والعمل والكسب. وقد اكتفينا بالخطوط العريضة، لأن من التطويل الممل الاستطراد بالجزئيات والتفاصيل؛ كاستعانة الحكام بمرتزقة الأجناس والأديان، وحرصهم على احتكار الأموال والأقوات، وانكبابهم على المتع الحسية المحرمة، وعدم تورعهم عن قتل آبائهم وأبنائهم وأرحامهم وخيانة عهودهم في سبيل الملك، وغير ذلك مما لا يتسع المقام لذكره، وإن كان من عوامل الانحطاط والتفسخ أيضاً. أما إيجابيات العصور الإسلامية في مجالات العلوم والفنون والآداب والحكمة والفقه والأصولين، والحديث والتفسير والتاريخ وغيرها، فإنها لم تكن أبداً ثمرة للنظم الحاكمة، وإن تبنتها في بعض العصور لأغراض سياسية؛ بل كانت بفضل جهود المستضعفين من جمهور الأمة، الراغبين عن الأبواب، المبتعدين بدينهم ودنياهم عن مواطن الفتن. ولئن كان قلة من الفقهاء قد ركنوا إلى السلطة وأهلها فلكل منهم تأويله الخاص.

<<  <   >  >>