للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• وقد امتنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تزويج ابنة عمه حمزة، وابنة أبي سلمة، وعلّل بأن أبويهما كانا أخوين له من الرضاعة (١).

• ويَحْرُمُ عليه أيضًا أخواتُ المرضِعة؛ لأنهن خالاتُه، وينتشر التحريم أيضًا إلى الفحل صاحب اللبن، الذي ارتضع منه الطفل؛ فيصير صاحبُ اللبن أبا الطفل، وتصير أولاده كلّهم من المرضعة أو من غيرها من نسب أو رضاع إخوةً للمرتضِع، ويَصير إخوتُه أعمامًا للطفل المرتضِع.

وهذا قول الجمهور من السلف.

وأجمع عليه الأئمة الأربعة، ومَنْ بعدهم.

• وقد دل على ذلك من السنة ما روت عائشة رضي الله عنها: أن أفلح أخا أبي القعيس استأذن عليها بعد ما أنزل الحجاب، قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت: والله لا آذن حتى أستأذنَ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن أبا القُعَيْس ليس هو أرضَعَني، ولكن أرضعتني امرأتُه، قالت: فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكرتُ ذلك له فقال: "ائذني له" فإنه عمك تَرِبَتْ يمينُكِ! ".

• وكان أبو القعيس زوجَ المرأة التي أرضعت عائشة رضي الله عنها.

خرجاه في الصحيحين بمعناه (٢).


(١) حديث ابنة حمزة متفق عليه وقد مضى قريبًا، وقد روى مسلم في صحيحه قبل حديثه السابق أن علي بن أبي طالب قال: قلت: يا رسول الله! مالك تنوّق في قريش (تتخير) وتدعنا؟ فقال: "وعندكم شيء؟ " قلت: نعم؛ بنت حمزة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي هن الرضاعة". وحديث ابنة أبي سلمة متفق عليه كذلك.
أخرجه البخاري في ٦٧ - كتاب النكاح: ٢٥ - باب {وربائبكم اللاتي في حجوركم} " ٩/ ١٥٧ - ١٥٨. ومسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع: ٤ - باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ٢/ ١٠٧٢ ح ١٥ - (١٤٤٩) وفيهما قول أم حبيبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل لك في أختى بنت أبي سفيان؟ فقال: أفعل ماذا؟ قالت: تنكحها. قال: أو تحبين ذلك؟ قالت: ليست لك بمخلية وأحب من شركني في الخير أختى، قال: "فإنها لا تحل لي" قال: فإني أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي سلمة؟ قال: بنت أم سلمة؟ قالت: نعم. قال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة؛ فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن". وفي ب: "ابنة حمزة" وفي أ: "وعلل بأن أباهما كانا. . .".
(٢) أخرجه البخاري في: ٦٥ - كتاب التفسير: ٩ - باب {إن تبدوا شيئًا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليمًا} ٨/ ٥٣١ - ٥٣٢ ح ٤٧٩٦.
ومسلم في: ١٧ - كتاب الرضاع: ٢ - باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل ٢/ ١٠٦٩ - ١٠٧١ ح ٣ - (١٤٤٥)، ٤ - ١٠ من وجوه عديدة من حديث عائشة.

<<  <  ج: ص:  >  >>