للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولعل مراده إذا تصدق بها قبل تعريفها الواجب.

ولو أخذ السلطان أو بعض نوابه من بيت المال ما لا يستحقه فتصدق منه أو أعتق أو بنى به مسجدًا أو غيره مما ينتفع به الناس فالمنقول عن ابن عمر أنه كالغاصب إذا تصدق بما غصبه؛ ولذلك قال لعبد الله بن عامر أمير البصرة وكان الناس قد اجتمعوا عنده في حال موته وهم يثنون عليه ببره وإحسانه وابن عمر ساكت فطلب منه أن يتكلم فروى له حديثًا: "لا يقبل الله صدقة من غُلُولٍ" ثم قال له: وكنتَ على البصرة (١).

وقال أسد بن موسى في كتاب الورع: حديث الفضيل بن عياض عن منصور عن تميم بن سلمة قال: قال ابن عامر لعبد الله بن عمر: "أرأيت هذه العِقَاب (٢) التي نسهّلها، والعيون التي نفجّرها ألنا فيها أجر؟ " فقال ابن عمر: "أما علمتَ أن خبيثا لا يُكَفِّرُ خبيثًا قَطُّ؟ ".

* * *

حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن أبي مليح، عن ميمون بن مهران قال: قال ابن عمر لابن عامر وقد سأله عن العتق فقال: "مَثَلُكَ مَثَلُ رجل سرق إبلَ حاج ثم جاهدَ بها في سبيل الله فانظر هل يُقْبَل منه؟ ".

* * *

[[توقي الانتفاع بما يحدثه الملوك العصاة]]

وقد كان طائفة من أهل التشديد في الورع كطاووس ووهيب بن الورد يتوقَّوْن


(١) في ذلك يروي مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة ١/ ٢٠٤ من حديث أبي عوانة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر؟ قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" وكنت على البصرة.
قال النووي: معنى قوله: "وكنت على البصرة" أنك لست بسالم من الغلول، فقد كنت واليا على البصرة، وتعلقت بك تبعات من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته، كما لا تقبل الصلاة إلا من متصون.
والظاهر - والله أعلم - أن ابن عمر قصد زجر ابن عامر وحثه على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع.
فلم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة.
(٢) جمع عقبة: المرقى الصعب من الجبال؛ قاموس.

<<  <  ج: ص:  >  >>