فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخرَّجه الترمذيُّ، ولفظهُ: فقال: "قد قالَها الناسُ، ثُمَّ كفرَ أكثرُهم، فمن ماتَ عليها، فهو مِمنِ استقامَ "، وقال: حسنٌ غريبٌ، و"سهيل " تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه.

وقاَل أبو بكرٍ الصديقُ في تفسيرِ (ثُمَّ اسْتَقَامُوا)

قال: لم يشركُوا باللَّه شيئًا.

وعنه قال: لم يلتفتوا إلى إله غيرِه.

وعنه قال: ثم استقامُوا على أنَّ اللَّهَ رَبُّهم.

وعن ابنِ عباسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ قال: هذه أرخصُ آيةٍ في كتابِ اللَّهِ:

(قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على شهادةِ أنْ لا إلهَ إلا اللهَ.

ورُويَ نحوهُ عن أنسٍ ومجاهدٍ والأسودِ بنِ هلال، وزيدِ بنِ أسلمَ.

والسُّدِّيِّ وعكرمةَ وغيرِهم.

ورُويَ عن عمرَ بن الخطابِ أنَّه قرأَ هذه الآيةَ على المنبرِ

(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) .

فقالَ: لم يَروغوا رَوَغَانَ الثعالبِ.

وروى عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عنِ ابنِ عباس في قولهِ تعالى: (ثُمَّ اسْتَقَامُوا)

قال: استقامُوا على أداءِ فرائضهِ.

وعن أبي العاليةَ، قال: ثمَّ أخلَصُوا له الدين والعملَ.

وعن قتادةَ قال: استقامُوا على طاعةِ اللَّهِ، وكانَ الحسنُ إذا قرأَ هذه الآيةَ

قال: اللهمَّ أنت ربُّنا فارزقنا الاستقامةَ.

ولعلَّ من قال: "إنَّ المرادَ الاستقامةُ على التوحيدِ"

إنَّما أرادَ التوحيدَ الكاملَ الذي يُحرِّمُ صاحبَه على النارِ، وهو تحقيقُ معنى لا إلهَ إلا اللَّهَ، فإنَّ الإلهَ هو الذي يُطاعُ، فلا يُعصى خشيةً وإجلالاً ومهابةً ومحبةً ورجاءً وتوكُّلاً

ودعاءً، والمعاصِي كلُّها قادحةٌ في هذا التوحيدِ، لأنَّها إجابةٌ لداعي الهوى

<<  <  ج: ص:  >  >>