فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

سُورَةُ الذَّارِيَاتِ

قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22)

وقال سفيانُ الثوريُّ: قرأ واصِلٌ الأحدبُ هذه الآية: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) ، فقالَ: ألا إنَّ رزقي في السماءِ وأنا أطلبُه في

الأرضِ؟ فدخل خَربةً، فمكث ثلاثا لا يُصيب شيئًا، فلمَّا كان اليومُ الرابعُ، إذ هو بدوخَلَّةٍ من رُطَبٍ، وكانَ له أخ أحسن نيةً منه، فدخلَ معه فصارتَا

دوخَلَتينِ، فلم يزلْ ذلك دأبُهما حتَّى فرَّق الموتُ بينهما.

* * *

قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)

إن اللَّهَ تعالى خلقَ الخلقَ وأوجدَهُم لعبادَتِهِ الجامعةِ لخشيتهِ ورجائه ومحبتهِ

كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .

وإَنَّما يُعبدُ اللَّهُ سبحانه بعد العلم به ومعرفتهِ، فبذلكَ خلقَ السمواتِ والأرضَ وما فيهما للاستدلالِ بهمَا على توحيدِهِ وعظمتِهِ كما قالَ تعالَى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) .

وقد عُلِمَ أنَّ العبادةَ إنما تُبنى على ثلاثةِ أصول: الخوفِ، والرجاءِ، والمحبةِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>