فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه ثلاثةُ أنواع:

أحدها: الأغلالُ: وهي في الأعناقِ، كما ذكر سبحانه.

قال الحسنُ بنُ صالح: الغلُّ تغلُّ اليدُ الواحدةُ إلى العنق، والصفدُ: اليدانِ

جميعًا إلى العنقِ.

خرَّجه ابنُ أبي الدنيا.

وقال أسباط عن السُّديِّ: الأصفادُ تجمعُ اليدينِ إلى العنق.

وقال معمر عن قتادةَ في قوله: (مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ) .

قالَ: مقرنين في القيودِ والأغلالِ.

قالَ عيينةُ بنُ الغصنِ عن الحسنِ: إنَّ الأغلالِ لم تُجعلْ في أعناقِ أهلِ

النارِ لأنَّهم أعجزُوا الربَّ عزَّ وجلَّ، ولكنها إذا طُفِئَ بهم اللهبُ أرستْهُم.

قالَ: ثم خرَّ الحسنُ مغشيًّا عليه.

وقال سيَّارُ بنُ حاتم: حدثنا مسكينُ عن حوشحب عن الحسنِ أنه ذكرَ النارَ

فقالَ: لو أنَّ غلاً منها وُضِعَ على الجبالِ لقصمَهَا إلى الماءِ الأسودِ، ولو أنَّ

ذراعًا من السلسلة وُضِعَ على جبلٍ لرضَّه.

ورَوى ابنُ أبي حاتم بإسناد عن موسى بنِ أبي عائشةَ أنَّه قرأ قولَهُ تعالى:

(أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .

قال: تشدُّ أيديهم بالأغلال في النارِ، فيستقبلونَ العذابَ بوجوهِهِم قد شدتْ أيدِيهم، فلا يقدرون على أن يتَّقوا بها، كلما جاء نوع من العذابِ يستقبلونَ بوجوهِهِم.

وبإسنادِهِ عن فيضِ بنِ إسحاقَ عن فضيلِ بنِ عياضِ: إذا قالَ الربُّ تباركَ

وتعالى: (خُذوهُ فَغُلُّوهُ) تبدَّرهُ سبعونَ ألفَ ملك كلُّهم يتبدرُ أيهم

يجعلُ الغلَّ في عنقِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>