فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومرادُه أنَّ نزولَهُ ليس هو انتقال من مكانٍ إلى مكانٍ كنزول المخلوقينَ.

وقال حنبل: سألتُ أبا عبدِ اللَّه: ينزل اللَّهُ إلى سماءِ الدُّنيا؟

قال: نعم.

قلتُ: نزولُهُ بعلمِهِ أو بمَاذا؟

قال: اسكتْ عن هذا، مالكَ ولهذَا؛ أمْضِ

الحديثَ على ما رُوي بلا كيفٍ ولا حَدٍّ، إلا بما جاءت به الآثار، وجاءَ به

الكتابُ، قال اللَّهُ: (فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ) ، ينزل كيفَ شاءَ.

بعلمِهِ وقدرتِهِ وعظمتِهِ، أحاطَ بكلِّ شيء علمًا، لا يبلغُ قَدْرَه واصفٌ، ولا

ينأَى عنه هَربُ هاربٍ، عزَّ وجلَّ.

ومرادُهُ: أنَّ نزولَهُ تعالى ليس كنزول المخلوقينَ، بل هو نزول يليقُ بقدرتِهِ

وعظمتِهِ وعلمِهِ المحيطِ بكلِّ شيءٍ، والمخلوقونَ لا يحيطونَ به عِلمًا، وإنَّما

ينتهونَ إلى ما أخبرهم به عن نفسِهِ، أو أخبرَ به عنه رسولُهُ.

فلهذا اتفقَ السلفُ الصالحُ على إمرارِ هذهِ النصوصِ كما جاءت من غيرِ

زيادةٍ ولا نقصٍ، وما أشكلَ فهمُهُ منها، وقصرَ العقلُ عن إدراكِهِ وُكِلَ إلى

عالمه.

* * *

قوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)

وقد قال طائفة من السَّلفِ في تفسيرِ قولِهِ تعالَى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) : إنه طلبُ ليلةِ القدرِ.

والمعنى في ذلكَ أنَّ اللَّهَ تعالى لما أباحَ مباشرةَ النِّساءِ في ليالي الصيامِ، إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>