فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يضعُ الرجلُ رداءَه على منْكِبَيْه.

وقد فسَّر عَبِيدةُ السَّلْمانيُّ قولَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ)

: بأنها تُدنيه من فوقِ رأسِهَا، فلا تُظْهِر إلا عَيْنَها، وهذا كانَ بعد

نزولِ الحجابِ، وقد كُنَّ قبلَ الحجابِ يَظهرن بغيرِ جلبابٍ، ويُرى من المرأةِ

وجهُها وكَفَّاها، وكان ذلك ما ظهرَ منها من الزينة في قولِهِ عزَّ وجلَّ:

(وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) .

ثم أُمِرَتْ بستْرِ وجهِها وكفيها، وكان الأمْرُ بذلك مختصًا بالحرائرِ دونَ

الإماءِ، ولهذا قال تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) .

يعني: حتى تُعرفَ الحرةُ فلا يتَعَرَّضُ لها الفُسَّاقُ، فصارتِ المرأةُ الحرةُ لا تخرج

بين الناسِ إلا بالجلبابِ، فلهذا سُئل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لما أمَرَ النساءَ بالخروج في العيدين، وقيل له: المرأةُ منا ليسَ لها جلبابٌ؟

فقال: "لتُلبسْها صاحبتُها من جلبابها" يعني: تُعِيرُها جلبابًا تخرجُ فيه.

* * *

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)

خرَّج البخاريُّ من حديثِ: مَعْمَر، عنْ همَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرة عن

النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:

"كان بنو إسرائيل يغْتَسِلُونَ عُرَاةً، ينظرُ بعضُهُم إلى بعضٍ، وكان

مُوسى - عليه السلامُ - يَغْتسلُ وحْدَهُ، فقالوا: واللَّهِ، ما يمنع مُوسَى أنْ يغْتَسِلَ معنا، إلا أنَّهُ آدَرُ،

<<  <  ج: ص:  >  >>