للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بذكر الرزق من ذكر الشكر؛ إذ كان معلومًا أن من رزق إنسانًا، فقد اصطنع إليه معروفًا يستوجب به الشكر. والثالث: أن يكون الرزق اسمًا من أسماء الشكر، وحُدِّثْتُ عن الهيثم بن عدى أنه قال: من لغة أزد شنوءة: ما رزق فلان فلانًا بمعنى ما شكر.

- باب لا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلا اللَّهُ

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) : (خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ) . / ٢٨ - فيه: ابْنِ عُمَرَ، قَالَ (صلى الله عليه وسلم) : (مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ، لا يَعْلَمُهَن إِلا اللَّهُ: لا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأرْحَامِ، وَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلاَ يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ) . قوله (صلى الله عليه وسلم) : (لا يدرى أحد متى يجىء المطر) ، يدل على صحة التأويل المتقدم فى الباب قبل هذا أن نسبة الغيث إلى الأنواء كفر؛ لأن النبى قد أخبر أنه لا يدرى متى يجىء المطر إلا الله، ولو كان الغيث من قِبَل الأنواء لعُلم متى يجىء المطر على ما رسمهُ أهل الجاهلية فى الأنواء، وقد وجدنا خلاف رسمهم فى ذلك بالمشاهدة، وذلك أنه من فعل الله وحده لا شريك له، ومصداق هذا الحديث فى قوله تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث) [لقمان: ٣٤] ، الآية وهذه الآية مع هذا الحديث تبطل تخرص المنجمين فى تعاطيهم علم الغيب، فمن ادعى علم ما أخبر الله ورسوله أن الله منفرد بعلمه، وأنه لا يعلمه سواه فقد كذب الله ورسوله، وذلك كُفر من قائله.

<<  <  ج: ص:  >  >>