للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٥ - باب غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ

/ ٤٦ - فيه: عَبْدَاللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أنه تَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رسول اللَّه (صلى الله عليه وسلم) ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِيهِ مِنَ التَّوْرِ، وَغَسَلَهما ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهِ اليمنى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. قد تقدم القول فى غسل الرجلين، وما للعلماء فى ذلك، فأغنى عن إعادته، ونذكر فى هذا الباب من ذلك ما لم يتقدم، وذلك قوله: تمت فغسل يديه إلى المرفقين وغسل رجليه إلى الكعبين -. فذهب جمهور العلماء إلى أن المرفقين يدخلان فى غسل الذراعين فى الوضوء، وهو قول مالك فى رواية ابن القاسم، وقول الكوفيين والشافعى وأحمد وجماعة. وخالف زفر أصحابه، وقال: لا يجب غسل المرفقين. وروى أشهب وابن نافع، عن مالك فى المجموع قال: ليس عليه مجاوزة المرفقين ولا الكعبين فى الغسل، وإنما عليه أن يبلغ إليهما. واحتج زفر بأن الله تعالى أمر بغسلهما إلى المرافق وجعل المرافق حدًا والحد لا يدخل فى المحدود، كقوله تعالى: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) [البقرة: ١٨٧] ، فجعل الليل حدا للصوم، ولم يدخل شىء من الليل فيه، وكما نقول: دار فلان تنتهى إلى دار فلان، فتكون دار فلان حدًا لها، ولا تدخل دار فلان فى داره وكذلك هاهنا. وقال الطبرى: كل غاية حُدَّتْ ب تمت إلى -، فقد تحتمل فى كلام

<<  <  ج: ص:  >  >>