للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعني أن المحتاج إذا سرق في زمن المجاعة ما يأكله صار هذا من موجبات درء

حد القطع عنه.

وابن القيم رحمه الله تعالى يوضح هذه الشبهة ويقرر أنها دارئة للحد ويستدل لها من الأثر. ويؤيده بالقياس. وأن درء الحد بها أولى من كثير من الشبه التي يدرء الحد بها عند بعض أهل العلم. وضرب بهذه المثال لتغير الفتوى بتغير الأزمنة والأحوال وبيانها كالآتي:

القائلون بهذه الشبهة:

يبيّن ابن القيم رحمه الله تعالى أن عمر رضي الله عنه لم يقطع السارق في عام المجاعة وأن هذا هو مذهب أحمد والأوزاعي (١) .

الأدلة:

استدل لها ابن القيم من الأثر والقياس كالآتي:

١- قول عمر رضي الله عنه: لا تقطع اليد في عذق ولا عام ولا سنة (٢) .

قال السعدي: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: العذق: النخلة والسنة: المجاعة. فقلت لأحمد تقول به: فقال أي لعمري. قلت أن سرق في مجاعة لا تقطعه فقال: لا. إذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة) .

٢- قضية عمر رضي الله عنه مع غلمان حاطب ابن أبي بلتعة (٣) :

(ذلك أن غلمة لحاطب ابن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فأتي بهم عمر فأقروا فأرسل إلى عبد الرحمن بنَ حاطب فجاء فقال له: إن غلمان حاطب سرقوا


(١) انظر: أعلام الموقعين ٣/٢٢- ٢٣. وانظر أيضاً المغني لابن قدامة١٠/٢٨٨ - ٢٨٩.
(٢) انظر: مصنف عبد الرزاَق ١٠/٢٤٢.
(٣) هو: حاطب ابن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير اللخمي توفي سنة ٣٠ هـ. (انظر: الإصابة لابن حجر ١/٢٩٩) .

<<  <   >  >>