فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَا لم يحدث بِالْحَدِيثِ بِغَيْر ذكر الله وَقَوله من أحدث فِيهَا حَدثا أَو آوى مُحدثا قيل الْحَدث هُنَا الْإِثْم وَقيل يعم الْجِنَايَات وَغَيرهَا وَالْحَدَث فِي الدّين كُله

(ج ح د) وَقَوله تحد على زَوجهَا بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء وَيُقَال بِفَتْح التَّاء وَضم الْحَاء حدت الْمَرْأَة وأحدت حدادا وإحدادا فَهِيَ حاد ومحد وَهُوَ الِامْتِنَاع من الزِّينَة وَالطّيب فِي عدتهَا من وَفَاته وأصل الْحَد الْمَنْع قَوْله ذَات الشَّوْكَة الْحَد أَي حِدة الْقُوَّة والظهور وَقَوله وَكَانَ رجلا حَدِيد أَو أَنه رجل حَدِيد وَمَا عد أسورة حدو إداري مِنْهُ بعض الْحَد بِفَتْح الْحَاء كُله من حِدة الْخلق وَسُرْعَة الْغَضَب وَكَذَا جَاءَ فِي الحَدِيث سُورَة من حرَّة فِي رِوَايَة العذرى وأصل السُّورَة ثوران الشَّيْء وقوته وَقَوله وتستحد المغيبة ومُوسَى تستحد بهَا والاستحداد كُله حلق شعر الْعَوْرَة بموسي الْحَدِيد وَقَوله فمازلت أرى حَدهمْ كليلا أَي شدتهم عَادَتْ ضعفا

(ح د ر) يتحادر المَاء من لحيته ويتحدر مِنْهُ كالجمان كُله الانصباب من علو وَقَوله أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة حيدرة أسمى من أَسمَاء الْأسد مُسَمّى بذلك لغلظ رقبته وَقُوَّة ساعده وَمِنْه قَوْلهم فَتى حادر قيل أَن عليا إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن أمه سمته بذلك وَقيل بل سمته باسم أَبِيهَا أَسد بن هَاشم فكنى بحيدرة عَنهُ وَكَانَ أَبوهُ أَبُو طَالب غَائِبا فَمَا قدم سَمَّاهُ عليا وَقيل لَعَلَّه كَانَ يلقب بِهَذَا الِاسْم فِي صغره لعظم بَطْنه واجتماع خلقه كَمَا قيل غُلَام حادر

(ح د ق) قَوْله كُنَّا إِذا أحمرت الحدق أتقينا برَسُول الله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) الحدق جمع حدقة وَهُوَ سَواد الْعين وَعبر بِهِ هُنَا عَن جملَة الْعين وَعبر باحمرارها عَن شدَّة الْحَرْب واحمرار بَيَاض الْعُيُون من الْغَضَب يُرِيد أَن النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) كَانَ مقدمهم والحامي دونهم لفرط أقدامه وشجاعته ذكر فِي غير حَدِيث الحديقة والحدائق قَالَ صَاحب الْعين الحديقة أَرض ذَات شجر والحديثة كل رَوْضَة أحدق بهَا حاجز قَالُوا أَصله كل مَا أحَاط بِهِ الْبناء فسميت بِهِ الْبَسَاتِين والحديقة أَيْضا الْقطعَة من النّخل

(ح د و) قَوْله فِي انجشة حاد حسن الصَّوْت مثل رام وحداء مَمْدُود مثل سقاء وَنزل يَحْدُو الْحَد وَهنا غناء سواق الْإِبِل وزجره بهَا وَأَصله الإتباع حدا يحدوا إِذا أتبع شَيْئا.

فصل الِاخْتِلَاف وَالوهم

ذكر فِي حَدِيث الفواسق الحداة بِكَسْر الْحَاء وَفتح الدَّال والهمز مَقْصُور وَهُوَ طَائِر مَعْرُوف لَا يُقَال إِلَّا بِكَسْر الْحَاء وَقد جَاءَ فِي بعض طرقه فِي الصَّحِيحَيْنِ الْحَد أمقصور مَهْمُوز بِغَيْر تَاء وَهُوَ جمع حدأة أَو على قصد التَّذْكِير وَفِي بعض طرقه الحديا مُصَغرًا وَكَذَلِكَ ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة وَالسير فِي حَدِيث السَّوْدَاء غير مَهْمُوز وَكَذَا ذكره مُسلم فِي كثير من طرقه مضموم الْحَاء على وزن معيلي وَبَعْضهمْ همزه كَذَا بِغَيْر تَاء مَقْصُور مَهْمُوز وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ فِي آخر حَدِيث السَّوْدَاء هُنَاكَ وَقَيده فِي أول الحَدِيث بِزِيَادَة التَّاء وَغَيره قَيده فيهمَا هُنَاكَ حديئة على وزن فعيلة بِسُكُون الْيَاء مثل تميرة الحديا وَكَذَا قَيده هُوَ فِي هَذَا الحَدِيث فِي بَاب أَيَّام الْجَاهِلِيَّة وَلغيره هُنَا الحديا مَقْصُور غير مَهْمُوز كَمَا تقدم لبَعض رُوَاة مُسلم وشيوخه وَجَاء فِي بَعْضهَا الحدياة بِالتَّاءِ غير مَهْمُوز مشدد الْيَاء مَفْتُوحَة وَفِي بَعْضهَا الحديئة بِكَسْر الْيَاء وهمزة بعْدهَا قَالَ ثَابت وَصَوَابه يُرِيد فِي التصغير الحديئة على وزن فعيلة يُرِيد مثل تميرة وَقد ذكرنَا أَنه كَذَلِك فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة قَالَ ثَابت وَإِن شِئْت ألغيت الْهمزَة وشددت الْيَاء فَقلت الحدية يُرِيد مثل علية قَالَ وَإِن شِئْت التَّذْكِير فَقلت الحديا

<<  <  ج: ص:  >  >>